وَعَنِ ابْنِ
عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوا
مِنْ صَلاَتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»([1]). رَوَاهُ
الْجَمَاعَةُ إلاَّ ابْنَ مَاجَهْ.
في صلاتكم لما سبق؛
لأنَّ هذا من اتخاذه مسجدًا، وهذا يؤول إلى الشِّرك.
والمسألة الثانية: «ولاَ تَجْلِسُوا
عَلَيْهَا»: لأنَّ هذا يؤذي الميت، يتضرر به الميت، وهذا فيه امتهان لحرمة الميت.
انظروا: جمع في هذا الحديث
بين النَّهي عن الغلو في القبور، والاستهانة بالقبور. فلا يُغلى فيها ولا تتخذ
مساجد، ولا تهان فيجلس عليها، أو تلقى عليها الزبالات والأذى وتسترق للأقدام أو
للسيارات أو للمواشي، هذا يؤذي الأموات، والواجب احترام المقابر وعدم إهانة
المقابر؛ لأنَّ لها حرمة فلا يُغلى فيها ولا تمتهن. هذا هدي الإسلام في المقابر.
«اجْعَلُوا مِنْ صَلاَتِكُمْ»: أي: بعض صلاتكم، «فِي بُيُوتِكُمْ»: المراد صلاة النافلة، وصلاة النافلة في البيت أفضل منها في المسجد، إلاَّ ما جاء أنها تصلَّى في المسجد، مثل صلاة الكسوف، وصلاة الاستسقاء، هذه تصلى في المساجد، والتَّراويح في شهر رمضان، هذه الأفضل أن تصلَّى في المساجد، وأمَّا بقية النوافل الأفضل أن تكون في البيوت؛ لأنَّ هذا أدعى إلى الإخلاص، والبعد عن أنظار النَّاس، واجتناب الرياء؛ ولأنَّ هذا فيه منفعة للبيوت نفسها بإنارتها بذكر الله عز وجل وطرد الشَّياطين عنها، فتنور البيوت بالصَّلاة فيها وذكر الله جل وعلا فيها، ولا تكون ميتة مثل القبور.
([1]) خرجه: البخاري رقم (432)، ومسلم رقم (777).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد