وَعَنْ جُنْدَبِ
بْنِ عَبْدِ الله الْبَجَلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ الله صلى الله
عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ: «أَلاَ وَإِنَّ مَنْ
كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ
مَسَاجِدَ، ألا فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ
ذَلِكَ»([1]).رَوَاهُ مُسْلِمٌ
«اجْعَلُوا مِنْ
صَلاَتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»: هذا فيه دليل على
أنَّ القبور لا يصلى عندها ولا في ما داخَلها. مثل الأحاديث السَّابقة فيها
النَّهي عن الصَّلاة في المقابر.
وهذا أيضًا يؤكد ما
سبق من الأحاديث في أن من كان قبلنا من الأمم كاليهود والنَّصارى كانوا يتخذون
القبور مساجد، يعني: مصلَّيات ويبنون عليها مساجد، فنهانا صلى الله عليه وسلم قبل
أن يموت بخمس ليال.
والمناسبة: أنه لما قربت
وفاته صلى الله عليه وسلم خشي أن يُغْلُوا في قبرهِ، وأن يبنوا عليه مسجدًا؛
مضاهاة لليهود والنَّصارى مع قبور أنبيائهم، فمن شفقته صلى الله عليه وسلم على
أمته وحرصه على صيانة عقيدة الأمة نهى في هذا الوقت عن بناء المساجد على القبور
واتخاذها مصليات؛ لأن هذا:
أولاً: فيه تشبه باليهود
والنَّصارى، ونحن منهيون عن التشبه بهم.
ثانيًا: فيه غلو بالقبور
وتعلق بالأموات، وهذا يخل بالعقيدة، ولذلك نهى في هذا الحديث عن اتخاذ القبور
مساجد بأنواع من النهي:
النوع الأول: قال: «إنَّ
مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»
هذا نهي عن التشبه بهم. هذه واحدة.
الثاني: قوله: «أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ» هذا النهي الثاني، نهي صريح «لا» هذه لا الناهية «فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ».
([1]) أخرجه: مسلم رقم (532).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد