×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الثاني

وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلاَةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ»([1]) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ»([2]). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

 

ونحن نُهينا عن التشبه بالبهائم في الصلاة، ومنها التشبه بالكلب في بسط ذراعيه، الكلب إذا انبطح على الأرض فإنه يبسط ذراعيه على الأرض: ﴿وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ[الكهف: 18] هذا صفة الكلب، هذا شيء مشاهد، فالساجد لا يتشبه بالكلب يضع كفيه على الأرض ويرفع ذراعيه، هذا الحديث الثاني في المسألة السابقة.

هذه أيضًا من صفة السجود أنه لا يحمل بطنه على فخذيه وهو ساجد؛ بل يرفع بطنه عن فخذيه لأجل أن لا يعتمد أحد الأعضاء على الآخر؛ بل يكون كل عضوٍ مستقلًّا بنفسه عن الآخر، من ذلك استقلال البطن عن الفخذين وهو ساجد.

وهذه من صفة السجود: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «كَانَ إذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ»: الساجد يمكِّن جبهته وأنفه من الأرض


الشرح

([1])  أخرجه: أبوداود رقم (735).

([2])  أخرجه: أبو داود رقم (734)، والترمذي رقم (270)، وابن خزيمة رقم (640).