×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الثاني

قوله: «وَكَرَاهَةِ مَنْ كَرِهَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَسْخَ الْحَجِّ إلَى التَّمَتُّعِ، أَوِ التَّمَتُّعَ مُطْلَقًا». أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يمنعان من فسخ الحج إلى العمرة، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة، بل يكرهان التمتع مطلقًا، ويريدان بذلك أن يأتي المسلم بحج منفردٍ وعمرة منفردة حتى يكثر زوار البيت، ولا تنقطع الزيارة للبيت؛ لئلا يهجر البيت، وهذا اجتهاد منهما، وقد أنكره عليهما ابن عباس وغيره من الصحابة رضي الله عنهم، حتى قال ابن عباس رضي الله عنه: «وَاللَّهِ مَا أَرَاكُمْ مُنْتَهِينَ حَتَّى يُعَذِّبَكُمُ اللَّهُ؛ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَتُحَدِّثُونَنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَر؟!» ([1])، معناه: لا قول لأحدٍ مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان من أجل الناس كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حاكم على الجميع، وقد أمر بفسخ الحج إلى العمرة، وقال لأصحابهِ: «افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ، فَلَوْلاَ أَنِّي سُقْتُ الهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لاَ يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ» ([2]).

فالخلاف موجود، وقد يوجد من أكابر العلماء، وليست العبرة بقال فلان أو قال فلان؛ وإنما العبرة بالدليل دائمًا وأبدًا.

قوله: «أَوْ رَأَى تَقْدِيرَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِحَدٍّ حَدَّهُ، وَأَنَّهُ لاَ يَقْصُرُ بِدُونِ ذَلِكَ»، أجمع العلماء أن للمسافر أن يقصر الصلاة، ويفطر في رمضان، ولكن اختلفوا في تحديد السفر الذي يجيز الترخص؛ لأنه لم يرد في تحديده نصٌّ من كتاب ولا سُنة؛ فمن العلماء من قدره بالزمان، فما كان يُقطع في زمان طويل ترخص فيه، وما كان يُقطع في زمان يسير لا


الشرح

([1])  أخرجه: أحمد رقم (3121) بنحوه.

([2])  أخرجه: البخاري رقم (1568)، ومسلم رقم (1216).