×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الثاني

 يترخص فيه، فالعبرة بالزمان، هذا ما ذهب إليه جماعة من العلماء، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، والموفق في المغني.

القول الثاني: العبرة بالمسافة، ولا يعتبر الزمان، سواء قطعها في زمان طويل أو قصير، فمن العلماء مَن حدد يومًا وليلة، ومنهم من حدد يومين بالراحلة، ومنهم من حددها بثلاثة أيام، فاعتبروا المسافة، ولا ينظرون إلى الزمان حتى وإن قطع السفر في ساعةٍ ما دامت المسافة طويلة فإنه يترخص، وهذا ما عليه المذهب، وجمهور أهل العلم من الحنابلة والحنفية، وهذا اجتهاد من العلماء، كل له وجهة نظره، لكن المسألة محتملة.

ولم يرد نص في تحديد المسافة أو الزمان، وإنما الشارع علق الحكم بالسفر، قال تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ [البقرة: 283]، فحدده بعضهم بالزمان، وحدده بعضهم بالمسافة، وهذا اجتهاد منهم، فالخلاف موجود.

قوله: «أَوْ رَأَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَصُومَ فِي السَّفَرِ». من العلماء من يرى - وهم الجمهور - أن الإفطار رخصة في السفر، من شاء أفطر، ومن شاء صام، ومن صام فصيامه صحيح، ومن أفطر فله ذلك ويقضي، هذا قول جمهور أهل العلم، كذلك القصر رخصة، إن شاء فعله وهو أفضل، وإن شاء لم يفعل، بينما فريق من العلماء يرون أن الإفطار والقصر في السفر هو العزيمة، وليس رخصة، فلا يجوز أن يصوم في السفر، ولو صام في السفر فصيامه غير صحيح عندهم، فهذا اختلاف أيضًا.


الشرح