×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الثاني

الجمهور. وأخذ ابن عمر رضي الله عنه بعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ [البقرة: 221]، والكتابية قد تكون مشركة، وتقول: المسيح ابن الله، أو: اللهُ ثالث ثلاثة، أو: الله هو المسيح ابن مريم! فأيُّ شرك أعظم من ذلك؟ لذلك ابن عمر لا يرى نكاح الكتابية، بينما الجمهور يرون آية المائدة مخصصة لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ [البقرة: 221].

فالمسألة اجتهادية، وكل له مستنده في هذا الأمر، والخلاف موجود، ولكن الشأن فيما يشهد له الدليل من أقوال أهل العلم، فإذا تبين الدليل نأخذ به، وإذا لم يتبين الدليل فالمسألة محتملة، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد التي لم يتبين فيها دليل، أمَّا مسائل الاجتهاد التي تبين فيها الدليل، فلا عذر لأحدٍ، ويجب الأخذ بالدليل.

قوله: «وَتَوْرِيثُ مُعَاذٍ وَمُعَاوِيَةَ لِلْمُسْلِمِ مِنَ الْكَافِرِ». الله جل وعلا جعل المسلمين بعضهم أولياء بعض يتوارثون من الولاية، والولاية هي التناصر، والتوارث، والمحبة، وتكون بين المؤمنين بعضهم بعضًا؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ، يتوارثون، ويتناصرون، ويتحابون فيما بينهم، إلى أن قال: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ [الأنفال: 72، 73]. إذا ذهب الولاء والبراء حصل الفساد في الأرض، واختلطت الأديان الباطلة بالدين الحق، وزال الولاء والبراء بين الناس، ثم قال في ختام السورة: ﴿وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ [الأنفال: 75]، ففي أول السورة جعل المؤمنين بعضهم أولياء بعض، وفي الختام جعل أولي الأرحام، وهذا في الميراث خاصة.


الشرح