مسعود رضي الله عنهما
يريان أن التيمم خاص بالحدث الأصغر، ولا تيمم عن الحدث الأكبر، والآية واضحة على
خلاف ما يقولان، فليست العبرة بوجود الاختلاف، وإنما العبرة بالدليل، والدليل واضح
أن الجنب يتيمم كما يتيمم من عليه الحدث أصغر، فوجود الخلاف أمر حاصل لكن:
فليسَ كلُّ خلافٍ
جاءَ مُعتبرًا... إلا خِلافٌ له حظٌّ منَ النظر
فالخلاف الذي له حظ
من النظر يُقبل ويُعتبر؛ أما الخلاف الذي ليس له حظ من النظر فيُترك ولو كان
القائل به من أكابر العلماء، كعمر وابن مسعود رضي الله عنهما.
ومما يدل من السنة على جواز التيمم للجنب: قصة عمار بن ياسر رضي الله عنه لما أصابته جنابة وهو مسافر وليس عنده ماء، فتمرغ في التراب كما تمرغ الدابة، ففهم أن التيمم يكفي، لكن لا يعرف كيفية التيمم، فقاسه على الاغتسال، وتمرغ في التراب ليعمم جسمه كما تتمرغ الدابة، فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قال له: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا»، وضَرَبَ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ([1]).
([1]) أخرجه: البخاري رقم (347)، ومسلم رقم (368).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد