×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الثاني

قوله: «وَقَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْحَامِلِ: إنَّهَا تَعْتَدُّ أَبْعَدَ الأَْجَلَيْنِ»، الله جل وعلا قال: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ [البقرة: 234]، وقال في الحامل: ﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا [الطلاق: 4].

هذا عام في المتوفى عنها وفي غيرها، إذا وضعت حملها خرجت من العدة، سواء كانت عدة طلاق، أو عدة وفاة، فيؤخذ بعموم الآية. لكن علي وابن عباس رضي الله عنهما قالا: تعتد بأطول الأجلين، فإن كان الأطول أربعة أشهر وعشرة أيام تعتد بها، وإن كان الأطول مدة الحمل تعتد بها، بينما ذهب الجمهور إلى أنها تعتد بوضع الحمل ولو بساعة بعد وفاته، فإنها تخرج من العدة، وكل له مأخذه من الآيات، فقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ [البقرة: 234]، قال الجمهور: هذه آية عامة خصصتها: ﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا [الطلاق: 4]، فتعارض عموم مع عموم يُسمى تعارض العمومين. بينما علي وابن عباس يقولان: تعتد بأطول الأجلين؛ لأن الأجل الأطول يدخل فيه القصير، والله أعلم.

الحاصل: أن هذا يدل على وجود الخلاف في هذه المسألة العظيمة بين الصحابة رضي الله عنهم، وكلٌّ له مستند من القرآن الكريم.

قوله: «وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ: إنَّ الْمُحْرِمَ إذَا مَاتَ بَطَلَ إحْرَامُهُ وَفُعِلَ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِالْحَلاَلِ». النبي صلى الله عليه وسلم كان واقفًا في عرفة، فسقط رجل عن راحلته، ووقصته، فمات وهو محرم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ» أي: ثوبي الإحرام؛ الإزار والرداء، 


الشرح