«وَلاَ
تُحَنِّطُوهُ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَه» أي: لا تغطوه؛ «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مُلَبِّيًا» ([1]). فالمحرم إذا مات
يدفن بإحرامه؛ بينما هناك فريق من العلماء يقولون: يبطل إحرامه بالموت، ويصير
حلالاً، وهذا رأي ابن عمر رضي الله عنه وغيره، فيفُعل به ما يُفعل بالحلال، فيكفن
كسائر الأموات، ويُطيب، ويصلى عليه... إلى آخره، بينما سُنة الرسول صلى الله عليه
وسلم هي هذه، فإذا وجد الخلاف مع سُنة النبي صلى الله عليه وسلم تُقدم السنة.
قوله: «وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ: لاَ
يَجُوزُ الاِشْتِرَاطُ فِي الْحَجِّ»، الاشتراط في الحج: أن يقول: فإنه حبسني
حابس، فمحلي حيث حبسني. وأصل المسألة: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة
بنت عمه الزبير بن عبد المطلب فقال لها: «لَعَلَّكِ
أَرَدْتِ الحَجَّ؟»، قَالَتْ: وَاللَّهِ لا أَجِدُنِي إِلاَّ وَجِعَةً - أي:
مريضة - فَقَالَ لَهَا: «حُجِّي
وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» ([2]). فهذا واضح في أن
للمحرم أن يشترط إذا كان يخاف ألا يتمكن من إتمام المناسك؛ كحال هذه المرأة
المريضة، وهذا قول الجمهور، بينما من الصحابة رضي الله عنهم من يرى أنه لا يجوز
الاشتراط، كأنه ما بلغه الحديث، وهذا عذرٌ من الأعذار أن المخالف قد لا يبلغه
الحديث، فما كل أحد يحيط بالأدلة ويحفظها كلها، فقد يخفى عليه، حتى ما في القرآن
الكريم قد يخفى على البعض، فابن عمر لم يبلغه الدليل.
وهذا هو الشاهد: وجود الخلاف في مسألة فيها دليل واضح.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (1265)، ومسلم رقم (1206).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد