وليس تشبهًا بمقصد الرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم
لم يقصد هذا بتخصيص، فأنت أخذت جانبًا وتركت الجانب المهم.
قوله: «وَلِهَذَا لَمَّا اشْتَبَهَ عَلَى كَثِيرٍ
مِنَ الْعُلَمَاءِ جَلْسَةُ الاِسْتِرَاحَةِ: هَلْ فَعَلَهَا اسْتِحْبَابًا أَوْ
لِحَاجَةِ عَارِضَةٍ تَنَازَعُوا فِيهَا». الرسول صلى الله عليه وسلم كان في
آخر حياته إذا قام من السجود على الركعة يستريح قليلاً بعد رفعه من السجود، ثم
يقوم صلى الله عليه وسلم، وهذه تسمى جلسة الاستراحة، فاختلف العلماء على قولين: هل
الرسول صلى الله عليه وسلم فعلها من باب العبادة فتكون سُنة؟ أو فعلها لأنه احتاج
إليها في آخر حياته لما ثقل صلى الله عليه وسلم، فتكون من باب الحاجة لا من باب
العبادة؟
قوله: «وَكَذَلِكَ نُزُولُهُ بِالْمُحَصَّبِ عِنْدَ
الْخُرُوجِ مِنْ مِنًى لَمَّا اشْتَبَهَ: هَلْ فَعَلَهُ لأَِنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ
لِخُرُوجِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ سُنَّةً؟ تَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ». لما رمى صلى
الله عليه وسلم الجمرات في اليوم الثالث عشر نفر من منى قبل صلاة الظهر، ونزل
بالمحصب - وهو الأبطح - وصلى فيها الظهر، فهل الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا
لأنه أيسر له قبل الذهاب إلى المدينة؟ أو فعله من باب العبادة، فيكون من سنن الحج؟
اختلفوا في هذا، ولهذا بعضهم يقول: يُستحب التحصيب؛ لأنه يرى أن هذا من باب
العبادة، وبعضهم يقول: لا يُستحب؛ لأن هذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم للحاجة؛
لأنه أيسر له عندما يطوف للوداع.
قوله: «وَمِنْ هَذَا وَضْعُ ابْنِ عُمَرَ يَدَهُ عَلَى مَقْعَدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ». ومن هذا الذي لا يوافق عليه: فعل ابن عمر أنه كان يضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، ويمسح به وجهه، ولم يفعل هذا أكابر الصحابة رضي الله عنهم، فهذا مما انفرد به ابن عمر، ولا يوافق عليه.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد