×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الثاني

قوله: «وَتَعْرِيفُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ». ومما لا أصل له وهو اجتهاد أحد الصحابة رضي الله عنه: تعريف يوم عرفة، يجتمعون بالمسجد، ويدعون مثل ما يدعو الحجاج بعرفة، هذا ليس له دليل، وإن كان ابن عباس رضي الله عنه فعله، فلما لم يكن عليه دليل، فلا يُعمل به، فهو من اجتهاد الصحابي الذي لا يوافق عليه.

قوله: «وَعَمْرِو بْنِ حريث بِالْكُوفَةِ». تعريف عمرو بن حريث رضي الله عنه في الكوفة - وهي مدينة بالعراق - وهذا عمل لا يوافق عليه.

قوله: «فإنَّ هَذَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِمَّا يَفْعَلُهُ سَائِرُ الصَّحَابةِ، وَلَمْ يَكُنِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم شَرَعَهُ لأُِمَّتِهِ»، لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين يوم عرفة أن يجتمعوا في المساجد، ويدعو الله كما يفعل الحجاج، فهو صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولم يأمر به، فالناس حجوا في السنة التاسعة، والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة لم يحج، ولم يفعل هذا ولا أمر به، ففعل ابن عباس وعمرو بن حريث له لا يوافقان عليه.

قوله: «لَمْ يمكنْ أَنْ يُقَالَ: هذا سُنَّةٌ مٌسْتَحَبَّةٌ، بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا مِمَّا سَاغَ فِيهِ اجْتِهَادُ الصَّحَابَةِ، أَوْ مِمَّا لاَ يُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ لأَِنَّهُ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ». هذا اجتهاد لا ينكر فيه؛ لأنه فُعل عن اجتهاد، ولكن لا يُقال: إنه مستحب، ويفعله المسلمون.

قوله: «أَوْ يُقَالُ فِي التَّعْرِيفِ: إنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ أَحْيَانًا لِعَارِضٍ إِذَا لَمْ يُجْعَلْ سُنَّةً رَاتِبَةً»، أو يقال: إنه لو فعل بعض الأحيان، ولم يُداوم عليه كل سنة أنه لا بأس به، ولكن الصحيح: أنه لا يُستحب مطلقًا؛ لأنه لا دليل عليه من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما فعله من فعله من الصحابة رضي الله عنهم من باب الاجتهاد. وسياق الشيخ رحمه الله لهذه الوقائع من اجتهادات


الشرح