×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الثاني

 فَمَنِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ فِي هَذَا أَوْ فِي هَذَا فَهُوَ ضَالٌّ، وَكَانَتْ بِدْعَتُهُ مِنَ الْبِدَعِ السَّيِّئَةِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِالأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَمَا اُسْتُقْرِئَ مِنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا عِنْدَهُمْ. وَأَيْضًا فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سُؤَالٌ لِلَّهِ تعالى بِسَبَبٍ لاَ يُنَاسِبُ إجَابَةَ الدُّعَاءِ، وَأَنَّهُ كَالسُّؤَالِ بِالْكَعْبَةِ وَالطُّورِ وَالْكُرْسِيِّ وَالْمَسَاجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ.

****

الشرح

الله جل جلاله قال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ [غافر: 60]، ولم يقل: ادعوني وتوسلوا إلي بالمخلوقين، بل قال: ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ [غافر: 60]، وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ [البقرة: 186]، فلا تجعل بينك وبين الله واسطة في دعائك، بل ادع ربك مباشرة بينك وبينه، والله يسمعك ويراك، ويقدر على إجابتك، ويريد الرحمة بك، ولا حاجة إلى اتخاذ الوسائل والشفعاء؛ لأن هذا إنما يكون في الدنيا عند الملوك والرؤساء الذين لا يريدون قضاء حوائج الناس، فيُتخذ لهم الوسائط والشفعاء، أما الله عز وجل يجب أن يدعو عبده ليستجيب له، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَك َوَتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟» ([1])، فالله جل وعلا لا يحتاج إلى واسطة في رفع حوائجك إليه ودعائك له.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (1145)، ومسلم رقم (758).