×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الثاني

 وقال أيضًا: ﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ [المائدة: 117].

فهذا هو الذي أمر به المسيح، ولا يتصور أبدًا أن المسيح يأمر الناس أن يعبدوه، أو يجعلوه ابنًا لله عز وجل: ﴿لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا [النساء: 172]، فالله جل وعلا هو المستحق للعبادة، ولا أحد غيره يستحق العبادة مهما بلغ من الفضل والمكانة، فالعبد لا يُعبد، والبشر لا يُعبد، ولا يليق بالبشر أن يقول: اعبدوني من دون الله.

قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ أَرۡبَابًاۗ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ [آل عمران: 80].

لا أمركم بعبادة نفسه، ولا يأمركم بعبادة غيره من الملائكة والنبيين، هذا لا يقع من نبيٍّ، بل لا يقع من عالمٍ محقق، أو عبدٍ لله يخافه، فضلاً عن الأنبياء وغيرهم.