قوله صلى الله عليه وسلم: «إنِّي
أَبْرَأُ إلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ»، الخلة أعلى درجات
المحبة؛ لأن المحبة درجات، أعلاها الخلة، وهي المحبة الخالصة للمحبوب، ولا تتسع
لأكثر من واحدٍ، والله جل وعلا اتخذ إبراهيم خليلاً، قال تعالى: ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ
إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ [النساء: 125]، بلغ من محبة الله له أن وصل درجة الخلة
عليه الصلاة والسلام، والخلة لا تقبل الاشتراك، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم في
الحديث الصحيح أن الله اتخذه خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، فلم تحصل الخلة من
الله إلا لهذين النبيين الكريمين: إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وأما بقية
الأنبياء والصالحين فإن الله يحبهم ويحبونه، لكن لم يصلوا إلى درجة الخلة، هذه لم
ينلها من الخلق إلا إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وهي لا تقبل الاشتراك،
ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أبا بكر محبة شديدة، وهو أحب أصحابه إليه،
ولكنه لم يتخذه خليلاً؛ لأن الخلة لله، ما يتسع أن يتخذ الله خليلاً ويتخذ أبا بكر
خليلاً، قال صلى الله عليه وسلم: «وَلَوْ
كُنْت مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لاَِتَّخَذْت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً»،
فلم يتخذ أبا بكر خليلاً؛ لأن الخلة لا تقبل الاشتراك، إنما هي لله عز وجل، فهذا
دليل على فضل أبي بكر رضي الله عنه، وأنه أفضل الأمة على الإطلاق.
لكن الشاهد من الحديث هو قوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ»، هذا فيه التحذير من التشبه بهم في ذلك، ثم قال: «فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ». وهذا تأكيد بعد تأكيد أنه لا يجوز اتخاذ القبور مصليات، سواء بُنِي عليها أو لم يُبْن عليها، لا تتخذ القبور مصليات يصلى عندها، ويظن أن الصلاة عندها أفضل.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد