×
شرح قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة الجزء الثاني

 قِيلَ: مَنْ قَصَدَ هَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ، لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَقْصُودَ عَامَّةِ هَؤُلاَءِ، فَمَنْ قَالَ: أَسْأَلُكَ بِإِيمَانِي بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ بِإِيمَانِي بِرَسُولِك وَمَحَبَّتِي لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَقَدْ أَحْسَنَ فِي ذَلِكَ، كَمَا قال تعالى فِي دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَ‍َٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّ‍َٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ [آل عمران: 193]. وقال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ [آل عمران: 16]. وقال تعالى: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ [المؤمنون: 109]. وقال تعالى: ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ [آل عمران: 53].

****

الشرح

قوله: «قِيلَ: مَنْ قَصَدَ هَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ»، لكن هم لا يقصدون هذا المعنى فيما بينهم، بل لا يعرفون هذا المعنى ولا درسوه، فهم يقصدون الذوات.

قوله: «لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَقْصُودَ عَامَّةِ هَؤُلاَءِ»؛ لأنهم لا يعرفون المعنى الأول، إنما يعرفون المعنى الثاني، وهو الإقسام بذوات المخلوقين على الله، وهذا لا يجوز.

قوله: «كَمَا قال تعالى فِي دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَ‍َٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّ‍َٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ [آل عمران: 193]، توسلوا إلى الله بإيمانهم بالرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا دعاء عظيم؛ لأنهم توسلوا بإيمانهم بالرسول، ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، فآمنوا به؛