فإنها لو أفرطت في
اللين كالطين لم يستقر عليها بناءٌ ولا حيوانٌ ولا تمكنَّا من الانتفاع بها، ولو
أفرطت في اليبس كالحجر لم يمكن حرثها ولا زرعها ولا شقها ولا فَلْحها ولا حفر
عيونها ولا البناء عليها، فنقصت عن يبس الحجارة وزادت عن ليونة الطين فجاءت بتقدير
فاطرها على أحسن ما جاء عليه مهادٌ للحيوان في الاعتدال بين اللين واليبوسة فتهيأ
عليها جميع المصالح، خلقها سبحانه فراشًا ومهادًا وذللها لعباده وجعل فيها أرزاقهم
وأقواتهم ومعايشهم، وجعل فيها السبل لينتقلوا فيها في حوائجهم وتصرفاتهم، وأرساها
بالجبال فجعلها أوتادًا تحفظها لئلا تميد بهم، ووسَّع أكنافها ودحاها فحدّها
وبسطها وطحاها فوسعها من جوانبها؛ ثم انظر كيف أحكم جوانبها بالجبال الراسيات
الشوامخ الصم الصلاب وكيف نصبها فأحسن نصبها، وكيف رفعها وجعلها أصلب أجزاء الأرض
لئلا تضمحل على تطاول السنين وترادف الأمطار والرياح، بل أتقن صنعها وأحكم وضعها
وأودعها من المنافع والمعادن والعيون ما أودعها، ثم هدى الناس إلى استخراج تلك
المعادن منها، وألهمهم كيف يصنعون منها النقود والحلي والزينة واللباس، والسلاح
وآلات المعاش على اختلافها، لولا هدايته سبحانه لهم إلى ذلك لما كان لهم علم شيءٍ
منه ولا قدرةٌ عليه.
وجعل سبحانه الأرض كفاتًا للأحياء ما داموا على ظهرها، فإذا ماتوا استودعتهم في بطنها فكانت كفاتًا لهم تضمهم على ظهرها أحياءً وفي بطنها أمواتًا، فإذا كان يوم الوقت المعلوم وقد أثقلها الحمل وحان وقت الولادة ودنو المخاض أوحى إليها ربها وفاطرها أن تضع حملها وتخرج أثقالها الناس من بطنها إلى ظهرها، وتقول: ربِّ هذا
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد