×
الخطب المنبرية في المناسبات العصرية الجزء السابع

أخذها الصائم فإنها تفطر لأنها دخلت إلى جوفه وتتشرب منها الأمعاء وتسري في الجسم فإنها تفطر الصائم، كذلك مما يفطر الصائم ما يخرج من الجسم مما فيه قوته وغذاؤه كالقيء وهو الاستفراغ فإذا استفرغ الصائم أو تسبب في الاستفراغ وخرج ما في معدته عن طريق الفم فإنه يبطل صيامه أما لو غلبه القيء بغير اختياره وتقيأ بغير اختياره فإنه لا يؤثر ذلك على صيامه لأنه بغير اختياره، وكذلك مما يفسد الصوم إخراج الدم الكثير من الجسد إما بالحجامة وإما بالفصد وإما بالسحب سواءً استخرجه من جسمه ليتخلص منه أو استخرجه من جسمه ليسعف به مريضًا آخر أو ليتبرع به لبنك الدم فإن هذا يفطر الصائم لأنه مثل الحجامة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى رجلاً يحتجم وهو صائم قال: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» ([1])، والحديث في الصحيح فمثلها كل ما كان في حكمهما من استخراج الدم، أما لو خرج منه دمٌ بغير اختياره كالنزيف أو الجراحة التي يخرج منها دمٌ أو خلع ضرسًا وخرج منها دمٌ فهذا لا يؤثر على صيامه لأنه بغير اختياره ولكن إذا خلع الضرس فإنه يتحفظ من ابتلاع الدم وإذا ذهب شيءٌ بدون اختيار إلى حلقه فليس عليه بأس في ذلك، وأما أخذ الدم للتحليل، سحب الدم من أجل التحليل فإن كان كثيرًا فإنه يفطر الصائم أما إن كان قليلاً بمقدار نقطةٍ أو نقطتينٍ أو ما يقارب ذلك فإن هذا لا يؤثر على الصيام؛ لأنه لا يشبه الحجامة ولكن كلما تحفَّظ المسلم على صيامه فهو أحوط وأبرأ للذمة، وكذلك مما يفطر الصائم إنزال المنيِّ فإذا أنزل منيًّا بشهوةٍ إما بالاستمناء وإما بسبب النظر وإما بسبب الملامسة فإذا نزل منه منيٌّ بشهوةٍ بسبب


الشرح

([1])  أخرجه: أبو داود رقم (2367)، والترمذي رقم (774)، وابن ماجه رقم (1679).