وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» ([1])، هكذا كان صلى الله عليه وسلم يعلم صبيان المسلمين، وقال موجِّهًا
للبالغين من الشباب: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ
الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛
فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» ([2])، إذا كان الكفار يعلِّمون أولادهم أمور الدنيا وأمور المعاش والصناعة وليس
لهم همٌّ في الآخرة فإن المسلمين يعلمون أولادهم أمور دينهم وأمور دنياهم وأمور
آخرتهم وأمور معاشهم فيعلمونهم ما ينفعهم في دينهم وفي دنياهم وفي آخرتهم، إن
التربية الحسنة لها آثار عظيمة ينشأ الشباب والأولاد نشأة طيبة كما قال الشاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان منا *** على ما كان عوَّده
أبوه
وقال: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ
يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ» ([3])، فإذا كان الأب منحرفًا في عقيدته فإنه يعلم مولوده الانحراف وينحرف به عن
الفطرة السليمة وإذا كان الأب مسلمًا حنيفًا فإنه يعلم ولده الإسلام والحنيفية
ويربيه التربية الصالحة ليكون قرة عين له، عباد الرحمن يقولون: ﴿رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ
أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ
إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74] والولد الصالح ينفع والده حيًّا وميتًا قال صلى الله عليه
وسلم: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ:
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو
لَهُ» ([4])، حتى إن الله سبحانه وتعالى ذكر أن الأولاد المؤمنين يتبعون آباءهم في
الجنة ويلحقون بآبائهم في
([1]) أخرجه: البخاري رقم (5061)، ومسلم رقم (2022).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد