يقل صلوا كذا وكذا من الركعات ليترك الأمر
ميسرًا للناس وكلٌّ يصلي بما وفقه الله عز وجل ولذلك صحابة رسول الله صلى الله
عليه وسلم لما اجتمعوا على إمام واحد في التراويح صلى بهم ثلاثًا وعشرين ركعة
عشرين صلاة التراويح وثلاثًا الوتر، فهل الصحابة يجهلون سنة الرسول صلى الله عليه
وسلم أو أنهم علموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدد وأن الناس لا يستطيعون
صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم فلذلك خففوا في الصلاة وزادوا في العدد إلى ثلاث
وعشرين ركعة وهذا في عهد عمر رضي الله عنه وهو الخليفة الثاني من الخلفاء الراشدين
وبمحضر من المهاجرين والأنصار، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُمْ
بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي،
تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» ([1]).
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذه المسألة: مَن أراد أن يطيل الصلاة فليقلل عدد الركعات كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، ومن أراد أن يخفف الصلاة فليزد في عدد الركعات كما فعل الصحابة والكل سُنَّة. ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم سنَّة وما فعله الخلفاء الراشدون سنَّة والحاصل أن هذه العشر المباركة تحتاج إلى مزيد من التهجد ومزيد من القيام؛ ولهذا كان المسلمون خصوصًا في هذه البلاد كانوا في العشرين الأول يصلون التراويح في أول الليل بعد صلاة العشاء فإذا دخلت العشر أضافوا إليها صلاة التهجد في آخر الليل فيصلون التراويح في أول الليل ويصلون التهجد في آخر الليل وكانوا لا ينصرفون إلا قُبيل طلوع الفجر من أجل السحور، هكذا كان المسلمون أما هؤلاء الذين
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (4607)، والترمذي رقم (2676)، وابن ماجه رقم (42).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد