وما عَلِمَه
قالَ به، وما لَمْ يَعْلَمْه أمْسَكَ عنه ولا يَقْفُو ما لَيْسَ لَهُ به علم، ولا
يقُولُ عَلَى اللهِ ما لَمْ يعلَمْ؛ فإِنَّ اللهَ تَعَالَى قد حرَّمَ ذَلِكَ
كلَّهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ
الشَّيخُ رحمه الله صفةَ التَّوسُّل الَّذِي كَانَ يتوسَّلُ به النَّبِيُّ صلى
الله عليه وسلم إِلَى رَبِّه وأنَّهُ كَانَ يتوَسَّلُ بأسْمَاءِ اللهِ وصفاتِه،
فقَالَ رحمه الله : وقَدْ جاءَ في الأحاديثِ النبوِيَّةِ ذَكَرَ ما سَألَ اللهُ
تَعَالَى به كقَوْلِه صلى الله عليه وسلم : «اللَّهُمَّ
إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لاَ إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ، الْمَنَّانُ
بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِْكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا
قَيُّومُ» ([1])، رواه أبو داود وغيره، وفي لفظ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّكَ لاَ إِلَهَ
إلاَّ أَنْتَ، الأَْحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ
يَكُنْ لَكَ كُفُوًا أَحَدٌ»، رواه أبو داود والنَّسائِيُّ وابنُ ماجَهْ ([2]).
ثُمَّ بَيَّنَ رحمه الله أنَّ التَّوسُّلَ بالنَّبِيِّ وغيرِه إن كَانَ تَوسُّلاً بمحَبَّتِه وطَاعته فهَذَا جَائزٌ، وإن كَانَ تَوسُّلاً بذَاتِه فهو غيرُ جائزٍ، فقَالَ: وَهُوَ سُؤالٌ بسَببٍ لا يقْتَضِي حُصول المطلوبِ بخلاَفِ من كَانَ طالبًا بالسَّببِ المقتضي لحُصُولِ المَطْلوب، كالطَّلبِ منه سُبْحَانَهُ بدُعاءِ الصَّالحينَ وبالأعْمَالِ الصَّالحة فهَذَا جائزٌ؛ لأنَّ دُعاءَ الصَّالحين سَببٌ لحُصولِ مَطْلُوبنا الَّذِي دعوا به، وكَذَلِكَ الأعمالُ الصَّالحةُ سببٌ لثَوابِ اللهِ لنا، وإِذَا توسَّلْنا بدُعَائِهم وأعمالنا كنَّا متوسِّلين إِلَيْهِ تَعَالَى بوسَيلة، كَمَا قالَ تَعَالَى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35] ، والوسيلةُ هي الأعمالُ الصَّالحةُ.
([1])أخرجه: أبو داود رقم (1495)، والترمذي رقم (3544)، والنسائي رقم (1300)، وابن ماجه رقم (3858).
الصفحة 7 / 471
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد