أَحَدَۢا﴾ [الكهف: 110] ، وكَانَ أميرُ المُؤْمِنينَ عُمرُ
بنُ الخطَّابِ رضي الله عنه يقولُ في دعائه: اللَّهُمَّ اجْعَلْ عمَلِي كُلَّه
صَالحًا، واجْعَلْه لوَجْهِكَ خَالِصًا، ولا تَجْعَلْ فِيهِ لأحَدٍ شيئًا، وقَالَ
تَعَالَى: {أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ
بِهِ ٱللَّهُۚ﴾ [الشورى: 21] ،
وفي «الصَّحِيحَينِ» عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ
قالَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا
مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» ([1])، وفي لفْظِ في الصَّحِيحِ وغيره أيضًا: «يَقُولُ اللهُ - تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى
الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي
فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ كُلُّهُ لِلَّذِي أَشْرَكَ» ([2])، ولِهَذَا قالَ الفقهاءُ: العبادَاتُ مبْنَاها عَلَى
التَّوقيفِ، كَمَا في «الصَّحِيحَينِ» عَنْ عُمرَ بن الخطَّابِ أنَّهُ قبَّلَ
الحجَرَ الأَسْودَ، وقَالَ: واللهِ إنِّي لأَعْلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا
تنْفَعُ، ولولا أنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُك لمَا
قبَّلتك ([3]).
واللهُ سُبْحَانَهُ أمرَنا باتِّبَاعِ الرَّسُولِ وطاعته وموالاته ومحبته، وأَنْ يَكُونَ اللهُ ورسولُهُ أحبّ إلينا مِمَّا سِوَاهُما، وضَمِنَ لنا بطَاعَتِه ومحَبَّته محبّة الله وكرامته، فقَالَ تَعَالَى: {قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ﴾ [آل عمران: 31] ، وقَالَ تَعَالَى: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ﴾ [النور: 54] ، وقَالَ تَعَالَى: {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ [النساء: 13] ، ولا ينبَغِي لأحَدٍ أن يخرجَ في هَذَا عمَّا مضَتْ به السُّنَّة وجَاءَت به الشَّريعة ودَلَّ عَلَيْهِ الكِتَابُ والسُّنَّةُ وكَانَ عَلَيْهِ سلَفُ الأُمَّةِ،
([1])أخرجه: البخاري رقم (2697)، ومسلم رقم (1718).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد