×
أضواء من فتاوى ابن تيمية الجزء الأول

 أَحَدَۢا [الكهف: 110] ، وكَانَ أميرُ المُؤْمِنينَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضي الله عنه يقولُ في دعائه: اللَّهُمَّ اجْعَلْ عمَلِي كُلَّه صَالحًا، واجْعَلْه لوَجْهِكَ خَالِصًا، ولا تَجْعَلْ فِيهِ لأحَدٍ شيئًا، وقَالَ تَعَالَى: {أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ [الشورى: 21] ، وفي «الصَّحِيحَينِ» عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» ([1])، وفي لفْظِ في الصَّحِيحِ وغيره أيضًا: «يَقُولُ اللهُ - تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ كُلُّهُ لِلَّذِي أَشْرَكَ» ([2])، ولِهَذَا قالَ الفقهاءُ: العبادَاتُ مبْنَاها عَلَى التَّوقيفِ، كَمَا في «الصَّحِيحَينِ» عَنْ عُمرَ بن الخطَّابِ أنَّهُ قبَّلَ الحجَرَ الأَسْودَ، وقَالَ: واللهِ إنِّي لأَعْلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تنْفَعُ، ولولا أنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُك لمَا قبَّلتك ([3]).

واللهُ سُبْحَانَهُ أمرَنا باتِّبَاعِ الرَّسُولِ وطاعته وموالاته ومحبته، وأَنْ يَكُونَ اللهُ ورسولُهُ أحبّ إلينا مِمَّا سِوَاهُما، وضَمِنَ لنا بطَاعَتِه ومحَبَّته محبّة الله وكرامته، فقَالَ تَعَالَى: {قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ [آل عمران: 31] ، وقَالَ تَعَالَى: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ [النور: 54] ، وقَالَ تَعَالَى: {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ [النساء: 13] ، ولا ينبَغِي لأحَدٍ أن يخرجَ في هَذَا عمَّا مضَتْ به السُّنَّة وجَاءَت به الشَّريعة ودَلَّ عَلَيْهِ الكِتَابُ والسُّنَّةُ وكَانَ عَلَيْهِ سلَفُ الأُمَّةِ،


الشرح

([1])أخرجه: البخاري رقم (2697)، ومسلم رقم (1718).

([2])أخرجه: مسلم رقم (2985).

([3])أخرجه: البخاري رقم (1597)، ومسلم رقم (1270).