خيرٌ بلا شرّ، ولَيْسَ في ذَلِكَ محذورٌ ولا
مفسدةٌ، فإنَّ أحدًا مِنَ الأنبياءِ لَمْ يُعْبَدْ في حيَاتِه بحُضُورِه، فإِنَّهُ
ينهى من يعْبُدُه ويشركُ به، ولو كَانَ شركًا أصْغر، كَمَا نَهى النَّبِيُّ صلى
الله عليه وسلم من سجد لَهُ عَنِ السُّجودِ لَهُ، وكما قالَ: «لاَ تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا
شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ» ([1])، وأمثالُ ذَلِكَ، وأَمَّا بعدَ موتِه فيخَافُ الفِتنةَ
والإشراكَ به كَمَا أشركَ بالمسيحِ والعُزيرِ وغيرها عِنْدَ قُبورهما، ولِهَذَا
قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «لاَ
تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ
فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ»، أخرجاه في «الصَّحِيحَينِ» ([2])، وقَالَ: «اللَّهُمَّ
لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ» ([3])، وقَالَ: «لَعَنَ
اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»
([4]) يُحذِّرُ مَا فَعَلُوا.
وبالجملةِ
فمعنا أصْلاَنِ عظِيمَان؛ أحَدهما: أن لا
نَعْبُدَ إلاَّ اللهَ، والثاني: أن لا نَعْبُده إلاَّ بما شَرعَ، لا نعبده
بعِبَادَةٍ مبتدعةٍ.
وهذانِ الأصْلاَنِ همَا تَحقيق: شَهادَةُ أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؛ كَمَا قالَ تَعَالَى: {لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاَۗ﴾ [هود: 7] ، قالَ الفُضيلُ بنُ عيَاضٍ: أخْلَصُه وأصْوَبُه، قالوا: يا أبَا عليّ! ما أخلصه وأصوبه؟ قالَ: إنَّ العملَ إِذَا كَانَ خالصًا ولَمْ يَكُنْ صوابًا لَمْ يقبلْ، وإِذَا كَانَ صوابًا ولَمْ يَكُنْ خالصًا لَمْ يقبلْ حَتَّى يَكُونَ خالصًا صوابًا؛ والخالصُ أَنْ يَكُونَ لله، والصَّوابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ، وذَلِكَ تحقِيقُ قَوْلِه تَعَالى: {فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ
([1])أخرجه: ابن ماجه رقم (2118)، والدارمي رقم (2699)، وأحمد رقم (23339).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد