ولَيْسَ المرادُ بالإله هُوَ القادِرُ عَلَى
الاخْتِراعِ كَمَا ظنَّهُ من ظَنَّهُ من أئمَّةِ المتكلمين، حَيْثُ ظنَّ أنَّ الإلهية
هي القُدرَةُ عَلَى الاختراعِ دُونَ غيره، وأن من أقَرَّ بأنَّ اللهَ هُوَ القادرُ
عَلَى الاختراعِ دُونَ غيره، فقَدْ شهِدَ أن لا إله إلاَّ هُوَ، فإِنَّ المشركين
كَانُوا يُقِرُّونَ بهذا وَهُم مُشْرِكُون، بل الإله الحقُّ هُوَ الَّذِي يستحَقُّ
بأنْ يُعْبَدَ، فهو إلهٌ بمعنى مَأْلُوهٌ، والتَّوحيد أنْ يُعبَدَ الله وحْده لا
شَرِيك لَهُ، والإشراكُ أن يجعلَ مع الله إلهًا آخر.
وإِذَا تبيَّنَ
أنَّ غايةَ ما يُقرِّرُه هَؤُلاَءِ النُّظَّارُ المنتَسِبونَ إِلَى السُّنَّةِ
إِنَّمَا هُوَ توحيدُ الرُّبوبيَّة، وأنَّ اللهَ ربُّ كُلِّ شيءٍ، ومع هَذَا
فالمشركون مُقِرُّونَ بذلك معَ أنَّهم مُشركُون، بل عَامَّةُ المشركين باللهِ
مُقرِّون بأَنَّهُ لَيْسَ الشَّريكُ الَّذِي اتَّخذُوه معه مثَلَه، بل عامَّتُهم
يقِرُّونَ أنَّ الشريكَ مملُوكٌ لَهُ، سَواء كَانَ ملكًا أو نبيًّا أو كوكبًا أو صنمًا،
كَمَا كَانَ مشركو العربِ يقولون في تلْبِيَتِهم: «لَبَيكَ لا شَريكَ لك، إلاَّ
شريكًا هُوَ لك، تَمْلِكُه وما ملَكَ»، فأَهلَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
بالتَّوحيدِ وقَالَ: «لَبَّيْكَ
اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ
وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ» ([1]).
وقَدْ ذَكَرَ أربابُ المقالاتِ - أي: الَّذِينَ صنَّفُوا في المِلَلِ والنِّحلِ - ما جمعوا من مقالاتِ الأوَّلينَ والآخِرِينَ في المِلَلِ والنِّحلِ والآراءِ والدِّيانَاتِ؛ فلم ينقلُوا عَنْ أحَدٍ إثباتَ شَريكٍ مُشارِكٍ لَهُ في خلقِ جميعِ المخلوقاتِ، ولا مماثِلٍ لَهُ في جميعِ الصِّفاتِ، بل من أعظَمِ ما نَقَلُوا في ذَلِكَ قولَ الثَّنويةِ الَّذِينَ يقولون بالأصْلينِ: النُّورِ والظُّلمةِ، وأنَّ النُّورَ
([1])أخرجه: البُخْارِيّ رقم (5571)، ومسلم رقم (1184).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد