فإن قوله تعالى:
{مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ﴾ [يس: 78] قياسٌ حُذفت إحدى مقدمتيه لظهورها،
والأخرى سالبة قُرن معها دليلُها: وهو المثل المضروب الذي ذكره بقوله: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ
وَهِيَ رَمِيمٞ﴾ [يس: 78] وهذا
استفهام إنكار متضمن للنفي؛ أي: لا أحد يحيي العظام وهى رميم، فإن كونها رميمًا
يمنع عنده إحياءها لمصيرها إلى حال اليَبَس والبرودة المنافية للحياة التي مبناها
على الحرارة والرطوبة، ولتفرُّق أجزائها واختلاطها بغيرها، ولنحو ذلك من الشبهات،
والتقدير: هذه العظام رميم ولا أحد يحيي العظام وهي رميم؛ فلا أحد يحييها.
ثم بين سبحانه
إمكان إحيائها من وجوه؛ منها: إمكان ما هو أبعد من ذلك وقدرته عليه، فقال: {يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ﴾ [يس: 79] ، وقد أنشأها من التراب، ثم قال: {وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس:
79] ؛ ليبين علمه بما تفرق من الأجزاء واستحال، ثم قال: {ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا﴾ [يس: 80] ؛ فبين أنه أخرج النار الحارة اليابسة
من البارد الرَّطْب، ثم قال: {أَوَ لَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ
وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ﴾ [يس: 81] ؛ وهذه مقدمة معلومة بالبديهة، ولهذا
جاء فيها باستفهام التقرير الدال على أن ذلك مستقر معلوم عند المخاطَب، كما قال
سبحانه: {وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ
تَفۡسِيرًا﴾ [الفرقان: 33] ،
ثم بين قدرته العامة بقوله: {إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ
أَرَادَ شَيًۡٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: 82] .
***
الصفحة 5 / 471
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد