×
الخطب المنبرية في المناسبات العصرية الجزء الرابع

 «وفي صحيحِ مُسلم» وغيرهِ عن أبي هُريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَحُجُّوا»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلُّ عَامٍ؟ فقال: «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» ([1]).

ويجبُ على المسلم أن يُبادرَ بأداءِ الحجَّ الواجِبِ مع الإِمكانِ، ويأثم أخَّرهُ بلا عُذرٍ، لقوله صلى الله عليه وسلم: «تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ (يَعْنِي: الْفَرِيضَةَ)، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ» ([2]). رواهُ أحمد.

وإنَّما يجبُ الحج بشروطٍ خمسةٍ: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة، فمن توفرَّت فيه هذه الشروط وجبَ عليه المبادرة بأداءِ الحجِّ.

ويصحّ فعلُ الحجَّ والعمرة من الصَّبيِّ نفلاً، لحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةً رفَعَتْ إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبيًا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قال: «نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ» ([3])، رواه مسلم.

وقد أجمعَ أهل العلم على أن الصبيَّ إذا حجَّ قبلَ أن يبلُغ فعليه الحج إذا بلغ واستطاع، ولا تجزئهُ تلك الحجَّةُ عن حجَّةِ الإسلام، وكذا عُمرتهُ، وإن كانَ الصَّبيُّ دون التمييز عقد عنهُ الإحرام وليَّهُ بأن ينويهِ عنهُ ويُجنبهُ المحظوراتِ ويطوفَ ويسعى به محمولاً ويستصحبهُ في عرفةً ومزدلفةً ومِنى، ويرمي عنهُ الجمرات وإن كان الصبيّ مُميزًا نوى الإحرامَ بنفسِهِ بإذنِ وليِّهِ ويؤدِّي ما قدرَ عليهِ من مناسِكِ الحجِّ، وما عجز عنهُ يفعلُهُ عنهُ وليهُ، كرمي الجمرات، ويُطافُ ويسعى بهِ راكبًا


الشرح

([1])  أخرجه: مسلم رقم (1337).

([2])  أخرجه: أحمد رقم (2869)، والبيهقي رقم (8477).

([3])  أخرجه: مسلم رقم (1336).