في «المسند» عن
أَنسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الإِْسْلاَمُ عَلاَنِيَةٌ، وَالإِْيمَانُ فِي الْقَلْبِ» ([1])، وقَالَ صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرِ
الْجَسَدِ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرِالْجَسَدِ، ألاَّ وَهِيَ الْقَلْبُ»
([2])، فمن صَلَح قَلْبُه صَلَحَ جَسَدُهُ قطْعًا بخِلاَفِ
العَكْسِ.
وقَالَ سُفيانُ
بن عُيينة: كَانَ العُلمَاءُ فيمَا مضَى يكْتُب بعضُهم إِلَى بعضٍ بهَؤُلاَءِ
الكلِمَاتِ: مَنْ أصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أصْلَحَ اللهُ عَلاَنِيتَه، ومَنْ أصلَحَ ما
بَيْنَهُ وبَيْنَ اللهِ أصْلَحَ اللهُ مَا بَيْنَه وبَينَ النَّاسِ، ومَن عَمِلَ
لآخِرَتِه كفَاهُ اللهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، رَواهُ ابنُ أبي الدُّنيَا فِي كِتَابِ «الإخلاص».
فعُلِمَ أَنَّ
القَلبَ إِذَا صَلَحَ بالإيمَانِ صَلَحَ الجَسَدُ بالإِسْلاَم، وهُو من الإيمَانِ،
يدلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّه قَالَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ: «هَذَا جِبْرِيلُ عليه السلام جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» ([3])؛ فجعلَ الدِّينَ هُو الإِسْلاَمُ والإيمَانُ
والإحْسَانُ؛ فتبيَّنَ أنَّ دِينَنا يجْمَعُ الثَّلاثة، لكن هو دَرجَاتٌ ثلاثٍ:
مُسلِمٌ ثُمَّ مُؤْمِنٌ ثُمَّ مُحسنٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ
فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ
بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ [فاطر: 32] ،
والمُقتَصِدُ والسَّابِقُ كلاَهُمَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ بلا عُقوبة، بخِلاَفِ
الظَّالِم لنَفْسِه، وهكَذَا من أتَى بالإِسْلاَمِ الظَّاهِرِ مع تَصْدِيقِ
القَلبِ، لكن لَم يَقُم بما يجِبُ عَلَيْه من الإيمَانِ البَاطِنِ فإِنَّه معرَّضٌ
للوَعِيدِ.
وأَمَّا الإحسانُ فهُو أعَمُّ من جِهَةِ نفْسِه وأخْفَى من جِهَةِ أصْحَابِه من الإيمَانِ، والإيمانُ أعَمُّ من جهَةِ نَفْسهِ وأخَصُّ من جهَةِ أصحَابِه من
([1])أخرجه: أحمد رقم (12381)، وأبو يعلى رقم (3923)، وابن أبي شيبة رقم (30319).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد