×
أضواء من فتاوى ابن تيمية الجزء الأول

وفِضَّةٍ، ويَزْعُم أَنَّ لَبِنَةَ مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم هِي العِلمُ الظاهِرُ، ولَبِنَتَاهُ: الذَّهبُ عِلمُ الباطنِ، والفِضَّةُ عِلمُ الظَّاهِرِ وأنه يَتَلَقَّى ذلكَ بِلا وَاسِطَةٍ، ويُصَرِّحُ فِي فُصوصِهِ: أنَّ رُتبةَ الوِلايةِ أعظمُ من رتبةِ النبوَّةِ؛ لأنَّ الوَلِيَ يَأخُذُ بِلا وَاسِطَةٍ والنبيُّ بِواسِطَةٍ، فالفَضِيلةُ التي زَعَم أنه امْتَازَ بِها علَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم أعظَمُ عندَهُ مِما شَارَكهُ فِيه، وبالجُملةِ فهُو لم يتَّبِعِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فِي شَيءٍ فإنه أَخَذ بزعمِهِ عنِ اللهِ مَا هُو مُتابعةٌ فيه فِي الظَّاهِرِ، كَمَا يُوافِقُ المُجتَهِدُ المُجْتَهِدَ، والرَّسُولُ الرسولَ، فليسَ عِندَه مِنِ اتِّباعِ الرسولِ والتلقِّي عنه شَيءٌ أصلاً فِي الحَقَائقِ الخَبَريَّةِ ولا فِي الحقَائِقِ الشرعِيَّةِ.

وقالَ الشيخُ رحمه الله فِي مَعرِضِ ردِّهِ على ابنِ الجَوزِيِّ فِي إنْكَارِهِ عَلَى الحَنَابِلةِ إثباتَ الصِّفاتِ، قال - وهُو الوجهُ الرابِعُ - : إثباتُ الصِّفَاتِ لا يَخْتَصُّ بالحَنَابِلةِ بل إِثباتُ جِنسِ الصِّفاتِ قدِ اتَّفَقَ عليهِ سَلَفُ الأُمَّةِ وأئِمَّتُها مِن أهلِ الفِقْهِ والحَدِيثِ والتَّصُوُّفِ والمعرفةِ وأئمَّةِ أهلِ الكَلاَمِ مِن الكُلاَّبيةِ والكَرَّامِيةِ والأَشْعَرِيةِ، كلُّ هَؤُلاءِ يُثْبِتُونَ للهِ صِفةَ الوجهِ واليَدِ ونَحوِ ذَلِكَ، وقد ذَكَر الأَشْعَرِيُّ فِي كِتابِ - المَقَالاتِ - : أنَّ هذا مَذْهَبُ أهلِ الحَدِيثِ وقَالَ إنَّه به يَقُولُ، فَقَالَ فِي جُملَةِ مَقَالَةِ أَهلِ السُّنَّةِ وأَصْحَابِ الحَدِيثِ: الإقرارُ بِكَذَا وكَذَا، وأَنَّ اللهَ على عَرْشِه اسْتَوَى، وأنَّ لَه يَدَينِ بِلا كَيفٍ كمَا قَال: {خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ [ص: 75] ، وكما قال: {بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ [المائدة: 64] ، وأنَّ له عَينينِ بِلا كَيفٍ كما قال: {تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا [القمر: 14] ، وأَنَّ له وجْهًا كما قَالَ: {وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ [الرحمن: 27] .

قَالَ الشيخُ: وما مِن شَيءٍ ذَكَرَه أَبُو الفَرَجِ وغَيرُه مِمَّا هُو مَوجُودٌ فِيِ الحَنْبَلِيَّةِ سواءٌ كان الصَّوابُ فيه معَ المثْبِتِ أو معَ النَّافِي أو كَانَ فيه


الشرح