تَفْصِيلٌ، إلاَّ وذلِكَ مَوجُودٌ فيما شاءَ
اللهُ مِن أهلِ الحديثِ والصوفيَّةِ والمَالِكِيَّةِ والشَّافِعيَّةِ
والحَنَفَيَّةِ ونَحْوِهم، بلْ هُو مَوجُودٌ في الطَّوَائِفِ، التي لا تَنْتَحِلُ
السُّنَّةَ والجَمَاعةَ والحَديثَ، ولا مَذهَبَ السَّلَفِ؛ مثلُ الشِّيعةِ
وغَيرِهم فَفِيهم فِي طَرَفِي الإثباتِ والنفيِ ما لا يُوجَدُ فِي هذهِ
الطَّوائِفِ، وكَذَلك أهلُ الكِتَابينِ أهل ُالتورَاةِ والإنجيلِ تُوجَدُ هذهِ
المَذَاهِبُ المُتَقَابِلةُ فِي النفيِ والإثْبَاتِ، وكذَلكَ الصابِئَةُ مِنَ
الفَلاسِفَةِ وغَيرِهم لهم تُقابلُ فِي النفيِّ والإثْبَاتِ، حتَّى إنَّ منهُم مَن
يُثبِتُ ما لا يُثْبِتُه كَثيرٌ مِن متكلِّمَةِ الصِّفَاتيةِ، ولكنَّ جِنسَ
الإثبَاتِ على المُتَّبِعينَ للرُّسُلِ أغْلَبُ مِن الذينَ آمَنُوا واليهودُ
والنَّصَارَى والصَّابئةُ المُهتَدِينَ، وجِنسُ النفيِ عَلَى غَيرِ المُتَّبِعينَ
للرُّسلِ أغلبُ مِن المُشرِكينَ والصَّابِئةِ المُبتَدِعَةِ، وقد ذَكَرْنَا
مَذهَبَ سَلفِ الأُمَّةِ وأئِمَّتِها بألفاظِهَا وألفاظِ مَنْ نَقَل ذَلكَ مِن
جَميعِ الطَّوائفِ بحيثُ لا يَبقَى لأحَدٍ مِن جَميعِ الطَّوائفِ اختِصَاصٌ
بالإثباتِ.
ومِنْ ذَلِكَ ما ذكَرَه شيخُ الحَرَمَينِ؛ أبُو الحَسَنِ محمَّدُ بنُ عبدُ المَلكِ الكَرجِيُّ فِي كِتَابِه الذي سمَّاه: الفُصُولُ فِي الأُصُولِ عنِ الأئِمَّةِ الفُحولِ إِلزامًا لِذوِي البِدَعِ والفُضُولِ، وكان - أي المُؤَلِّفُ - مِن أئِمَّةِ الشافِعيَّةِ، ذكَر فِيهِ مِن كَلاَمِ الشَّافِعِيِّ ومَالكٍ والثَّوريِّ وأحمَدَ بنِ حنبلٍ والبُخَاريِّ - صاحِبِ الصحيحِ - وسُفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ وعبدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ والأَوْزَاعِيِّ والليثِ بنِ سَعدٍ وإسِحَاقَ بنِ رَاهَوَيهِ فِي أُصولِ السنَّةِ ما يُعْرَفُ به اعتقادُهُم، وذَكَر فِي تَرَاجِمِهم ما فيه تَنبيهٌ عَلَى مَرَاتِبِهِم ومَكَانَتِهِم فِي الإسْلاَمِ، وذَكَر أنه اقْتَصَر فِي النَّقلِ عَنهُم دُونَ غَيرِهِم؛ لأنَّهُم هُم المُقْتَدَى بِهِم والمُرجُوعُ شَرقًا وغَربًا إِلَى مَذَاهِبِهِم؛ ولأنَّهُم
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد