وكذلكَ إقامَتُه في
تَبُوكَ عِشْرينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاةَ
([1])، وهذهِ مِثْلُ
إقامَتِه في مكَّةَ؛ لأنَّه أقامَ يَتَرَبَّصُ أحوالَ العَدُوِّ؛ لأنَّه في تبوكَ
خرَجَ لغَزْوِ الرُّومِ،، ونَزَلَ في تَبوكَ يَتَحَسَّسُ أحوالَ العَدُوِّ، ولا
يَدْري مَتَى يَهْجِمُ عليهِ العَدُوُّ، هو ما نَوَى إقامَةً مُزْمَعةً، إنَّما
إقامَةُ تربُّصٍ وانتِظارٍ غيرِ مُحَدَّدٍ.
ونحنُ نقولُ: إنَّه
إذا أقامَ لقَضاءِ حاجَةٍ ولا يَدْري متَى تَنتَهِي، فإنَّه يَقْصُرُ الصَّلاةُ.
11- «أو مَلاّحًا
معَه أهْلُه لا يَنْوِي الإقامَةَ ببَلَدٍ؛ لَزِمَه أنْ يُتِمَّ» «المَلاّحُ»
قائِدُ السَّفينَةِ، وله حالتانِ:
الحالةُ الأُولَى: إذا كانَ له بلَدٌ
يُقيمُ فيه بَعْضَ السَّنَةِ، فهذا يَقْصُرُ الصَّلاةَ في أسْفارِه ولو كَثُرَتْ؛
لأنَّه أوْلَى بالرُّخْصَةِ منْ قليلِ الأسْفارِ لِعِظَمِ المَشَقَّةِ في حَقِّه،
فإذا أقامَ في بلَدِهِ فإنَّه يُتِمُّ الصَّلاةَ ويَصومُ ويَقْضي ما عليهِ مِن
رَمضانَ.
الحالةُ الثَّانيةُ: ألاَّ يَنْوِيَ الإقامَةَ في بلَدٍ، ومعَهُ أهْلُه في سَفينَتِه، فهَذا مَنزِلُه في سفينَتِه، وليسَ لهُ بلَدٌ مُعَيَّنٌ، فهذا لا يَقْصُرُ الصَّلاةَ؛ لأنَّه لا يُعَدُّ مُسافِرًا، وإنَّما القَصْرُ والإفْطارُ لمَن يُسَافِرُ ويُقيمُ.
([1])أخرجه:أبو داود رقم (1235)، وأحمد رقم (14139)، وعبد بن حميد رقم (1139)، وابن حبان رقم (2749).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد