×
الشرح المختصر على متن زاد المستقنع الجزء الثاني

أنْ يعتَكِفَ فيه؛ لأَنَّهَا لها مِيزَةٌ علَى غيرِها مِنَ المَساجِدِ، ولأَنَّهَا يُشْرَعُ السَّفَرُ إليها، قال َ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ؛ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى» ([1]).

فإذا كانَتْ تُضاعَفُ فيها الأعمالُ - الصَّلاة في المَسجِدِ الحَرامِ عَن مائةِ ألفِ صلاةٍ، والصَّلاةُ فِي المَسجِدِ النَّبَوِيِّ عَنْ ألفِ صَلاةٍ، والصَّلاةُ في المسجِدِ الأقصى عن خَمْسِمائَةِ صلاةٍ - فإنَّها إذا نَذَرَ الاعتِكافَ فِيها فإنَّهُ يلزَمُه ذلِكَ، فلو اعتكفَ في غيرِها مِنَ المساجِدِ لم يُجْزِئْهُ هذا الاعتكاف.

وَهذِهِ المَساجِدُ الثلاثَةُ تَتفاضَلُ: فأفْضَلُها المَسجِدُ الحرامُ، ثُمَّ يليهِ المَسجِدُ النَّبَوِيُّ، ثُمَّ يليهِ المَسجِدُ الأقْصَى.

«وَإِنْ عَيَّنَ الأَفْضَلَ لَمْ يَجُزْ فِيمَا دُونَهُ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ» فإذا نذَرَ الصَّلاةَ أو الاعتِكافَ في المسجِدِ المَفضُول أجْزأَهُ في الفاضِلِ، فلو مَثلاً نَذَرَ أنْ يعتَكِفَ أو يُصَلِّيَ في المَسجِد النَّبوِيِّ أجزَأَهُ أنْ يُصلِّيَ أو يعتَكِفَ في المسجِدِ الحرامِ؛ لأنَّ المسجِدَ الحرامَ أفضَلُ.

ولَو نَذَرَ أنْ يُصلِّيَ أو يعتَكِفَ في المسجِدِ الأقْصَى أجْزَأَهُ أن يُصَلِّيَ أو يعتكِفَ في المسجدِ النَّبَوِيِّ؛ لأنَّ المسجدَ النَّبَوِيَّ أفضَلُ مِن المَسجدِ الأقْصَى.

أمَّا العكْسُ فليسَ كذلِكَ؛ فلو نَذَرَ أنْ يعتَكِفَ أو يُصلِّيَ فِي المَسجِدِ الحَرامِ لَمْ يُجزِئْهُ أنْ يفعَلَ ذلِكَ في المَسجدِ النَّبويِّ، ولو نذَرَ أن يعتكِفَ


الشرح

([1])أخرجه: البخاري رقم (1132)، ومسلم رقم (1397).