×
الشرح المختصر على متن زاد المستقنع الجزء الثاني

ويُستَحَبُّ قَولُه: اللَّهُم إِنِّي أُريدُ نُسُكَ كَذَا فيَسِّرْه لي، وإنْ حَبَسني حابِسٌ فمَحِلِّي حيثُ حَبَسْتَنِي.

*****

 

«ويُستَحَب قَولُه: اللَّهُم إنِّي أًُرِيد نُسُكَ كَذَا فيَسِّرْه لي» يُستَحَب أن يتلفَّظ بما نَوَى من النُّسُك، من تمتُّع، أو قِرَان، أو إِفرَاد، أو عُمرَة، إذا كان يريد العُمرَة يتلفَّظ بالنُّسُك ولا يتلفَّظ بالنِّيَّة، فلا يقول: اللَّهُم إنِّي نَوَيْتُ الحَجَّ، أو نَوَيْتُ التَّمتُّع، أو نَوَيتُ القِرانَ، أو نَوَيت الإِفرادَ، أو نَوَيتُ العُمرَة، فإنَّه لم يَثبُت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم التلفُّظ بالنِّيَّة وإنَّما يتلفَّظ بما نَوَى، وهو النُّسُك. فيقول: لبَّيْك اللَّهُم عُمرَة متمتِّعًا بها إلى الحَجِّ، أو: لبَّيْك اللَّهُم عُمرَةً وحَجًّا، أو: لبَّيْك اللَّهُم حَجًّا، أو: لبَّيْك اللَّهُم عُمرَة، فيتلفَّظ بما نَوَى، هَذَا هو الَّذي وَرَد به الدَّلِيل.

«وإنْ حَبَسني حابِسٌ فمَحِلِّي حيثُ حبستني» وأمَّا الاشتِرَاطُ وهو قَولُه: فإنْ حبسني حابِسٌ فمَحِلِّي حيثُ حبستني، فهذا إنَّما وَرَد فِي أَصحابِ الأَعذارِ الذين يَخَافُون ألاَّ يتمكَّنوا من أَداءِ النُّسُك للمَرَض.

وأَصلُ الحُكمِ: أنَّ عاتِكَةَ بِنتَ الزُّبَير بنِ عَبدِ المُطَّلِب عمِّ الرِّسول صلى الله عليه وسلم، سأَلَت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، قالت: إنِّي أُرِيد الحَجَّ وأنا شاكِيَة - يعني مَرِيضَة - قال لها صلى الله عليه وسلم: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، قُولِي: فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي؛ فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ» ([1]).

فأصلُ الحَديثِ جاء فِي صاحِبَة عُذرٍ؛ فمَن كان مِثلَها مَرِيضًا أو يَخافُ من صدِّ العَدُوِّ أو مِن عائِقٍ قائِمٍ يَحُول بَينَه وبَينَ إِكمالِ النُّسُك


الشرح

([1])أخرجه: البخاري رقم (4801)، ومسلم رقم (1207).