×
التعليقات على كتاب الفرقان الجزء الأول

وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ [الأنعام: 121] .

****

 هم الذين على الحق، فدلَّ على أن من خالف الحق وهو يعلم أنه لا يعذر، ولو كان يرى أن ما هو عليه حق، ما دام أنه يخالف الوحي، فهو باطل، ولو رآه حقا، فهو باطل، ﴿وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ، اتخذوا الشياطين، ولم يكتفوا بذلك، بل يظنون أن هذا هو الحق، وهذا هو الرقي، وهذا هو الحضارة، وهذا هو التقدم...، إلى آخر ما تسمعون من الهذيان الفارغ والباطل؛ من مدح الشرك وأهله، ومدح الإلحاد والكفر، ومدح الضلال. بعض الناس يقول: إن الذي يظن أنه على حق هذا معذور؛ لأنه لم يصل إليه الوحي، يكون معذورا إلى أن يتبين له، أما الذي لم يصله الوحي، فيخالف، ويظن أنه على حق، هذا غير معذور، هذا غير معذور، قامت عليه الحجة، ولو كان يرى أنه على حق، هو ليس على حق، ما دام أنه يخالف الوحي، وقامت عليه الحجة، ليس على حق، وليس معذورا.

﴿أَوۡلِيَآئِهِمۡ أولياء الشياطين من الكفار والمنافقين، والآية من سورة الأنعام في سياق استباحة الميتة؛ لأن المشركين يستبيحون الميتات، كانوا يستبيحون الميتة، ويقولون: إن الله هو الذي ذبحها، فكيف لا نأكل مما ذبحه الله، ونأكل مما ذبحتم؟ هذه مقالة المشركين، يقولون: إن الميتة الله هو الذي ذكَّاها، أما الذبائح أنتم الذين ذبحتموها، وهذه المقولة أوحاها إليهم شياطين فارس من المجوس، يوحون إلى أوليائهم من مشركي العرب، أوحوا إليهم هذه الفرية،


الشرح