×
التعليقات على كتاب الفرقان الجزء الأول

وَلَئِن سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَ بِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْض نَفْسِ عَبدِي المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ، وَلاَبُدَّ لَهُ مِنْهُ» ([1]) .

****

 قال تعالى: «وَلَئِن سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ»، هذا أيضًا من ثمرات ولايته لله عز وجل؛ أن الله يجيب دعاءه، ويعيذه مما يخاف من أعدائه وشياطين الإنس والجن، يتولاه، ويحفظه، هذا نتيجة كونه وليًّا لله سبحانه وتعالى، ثم قال عز وجل: «وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ»، هل الله يتردد؟ فسَّر هذا بقوله: «يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ»، التردد في حق الله معناه: كراهية هذا الشيء، أن الله يكره ما يكرهه وليه، ووليه يكره الموت، فالله يكره ما يكرهه وليه، هذا معنى «ترددت»؛ يعني: أكره ما يكرهه.

ثم قال عز وجل: «وَلاَبُدَّ لَهُ مِنْهُ»، قال عز وجل: ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ [آل عمران: 185]، الله قضى وقدر أن كل نفس ذائقة الموت، الأولياء وكل من له حياة وروح، فإن الله قضى بالموت: ﴿كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ ٢٦وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٢٧ [الرحمن: 26- 27]، فلابد له منه، ولكن الله يكره له ذلك، ومع هذا يجريه عليه قضاء وقدرًا.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (6502).