×
شرح كتاب الكبائر

وذكر كذلك« المتشدِّقون » أي: المتكلمون المتفيصحون الذين يتوسّعون في الكلام، من غير احتراز واحتياط، وقيل: المتشدق هو المستهزئ بالناس يلوي شدقه عليهم، أي: يتفاصح عليهم، والشِّدقُ: جانب الفم، والأصل في المسلم حتى وإن كان عنده شيء من فصاحة اللغة ومعرفة البلاغة ووحشي الكلام أن يتواضع ولا يتكبَّر ويترفع على الناس، وإنما عليه أن يكلِّم الناس بما يعرفون، بكلام معروف، فيخاطب العوام بما يفهمون، وقد قال عليٌّ: حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكَذَّب الله ورسوله([1])، فإذا خاطب العلماء أو أهل الاختصاص فعليه أن يخاطبهم بما يليق بهم، فإن فعل خلاف ذلك كان هذا من الكبر والإعجاب بالنفس، وهو كبيرة من كبائر الذنوب.

ثم ذكر صلى الله عليه وسلم « المُتَفيهقون »: وهم المتوسِّعون في الكلام، الفاتحون به أفواههم للتفصُّح، وأصله مأخوذ من الفَهَق: وهو الامتلاء والاتساع، كأنه ملأ به فاه، وكل ذلك راجع إلى معنى الترديد والتكلُّف ليُميل قلوب الناس وأسماعهم إليه، وهذه صفة في الكلام مذمومة، والمقصود عدم التكلف بالخطاب، وعدم مخاطبة الناس بما يُشتبه عليهم ولا يعرفونه، وأنه ينبغي مراعاة مخاطبتهم بما يفهمونه من الكلام.

*****


([1])أخرجه: البخاري رقم (127).