×
شرح كتاب الكبائر

وعن جابرٍ رضي الله عنه مرفوعًا: «إنَّ مِنْ أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحسَنَكُم أخلاقًا، وإنَّ أبغَضَكم إليَّ وأبعدَكم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ الثَّرثارون المُتشدِّقون المُتَفَيْقهون». حسَّنه الترمذي ([1]).

****

 المقصود بحُسن الخُلق: هو طيب التعامل بالقول والفعل، والذي يُوفق لهذا يكون أقرب الناس مجلسًا من النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، ومن أحبِّهم إليه، والخُلق الحَسَن هو صفة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقد وصفه الله عز جل فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ[القَلَم: 4] والمؤمنون من حيث الإيمان محبوبون، ولكنهم يتفاضلون في صفات الخير وشُعب الإيمان، فيتميَّز الفاضل بزيادة محبَّة، وقد يتفاوتون في الرذائل فيصيرون مبغضين بسبب ذلك، ويصير بعضهم أبغض من بعض، وقد يكون الشخص الواحد محبوبًا من وجه ومبغضًا من وجه آخر. وعليه فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يحب المؤمنين من حيث هم مؤمنون، وحبُّه لأحسنهم خلقًا أشد، ويبغض العصاة من حيث هم عاصون، وبغضه لأسوئهم أخلاقًا أشد.

وقد ذكر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أصنافًا من الذين يُبغضهم، وأولهم: « الثرثارون ». والثرثار هو الكثير الكلام، والمهذار، كثير الصيّاح، والثرثرة: كثرة الكلام وترديده تكلُّفًا وخروجًا عن الحق.

والمقصود هو كثير الكلام بفائدة أو غير فائدة، وهو الذي يتكلم بمناسبة أو غير مناسبة، فلا شكَّ أن من يتكلم كثيرًا لا بد أن تكثر سقطاته وأخطاؤه، إضافة إلى أنَّ الناس تَمَلُّ كثير الكلام وتُعرض عنه.


([1])أخرجه: الترمذي رقم (2018)، وأحمد رقم (17732).