فالتشدد هو: الزيادة في الدين،
أما الذي يتمسك بأحكام الدين ولا يزيد عليه ولا ينقص منه، فهذا هو المؤمن الصادق،
ودين الإسلام هو دين الاعتدال والوسطية، فكيف يكون المؤمن متشددًا ومتزمِّتًا؟ ومن
الأسماء التي يطلقونها على المؤمن الملتزم أنه متطرف، والتطرف والغلو لا يكون عند
المؤمن، وإنما هذا عند بعض الفرق الضالة كالخوارج وغيرهم، فالحاصل أنهم يصفون
المتمسك بدينه بالتطرف والتزمُّت والواجب عليه مسايرة الوضع فإذا كان الوضع يقتضي
أن يترك الدين لكي يصبح مرنًا سهلاً غير معقد تركه، والحقيقة أنَّ هذه مغالطة، ولو
كانوا يقصدون بالتطرف والغلو والتشدد المعنى الصحيح لقلنا: نعم هذا لا نقرُّه ولا
نرضاه وليس هو من الدِّين، لأنَّه خروج عن الدين ولكنهم يقصدون معنًى آخر وهو
الاستقامة على الدين، ولذلك سُمي الخوارج بهذا الاسم، لأنهم خرجوا عن هذا
الاعتدال، فنحن لا نقرُّ التشدد والتطرف والغلو، لكن لا نسمّي التمسك بالدين
تطرفًا كذلك، فالتمسك بالدين ليس تشددًا ولا تطرفًا ولا تزمُّتًا، فيجب التنبه
لهذا.
ثم قال تعالى في سياق الآية التي ساقها المصنف رحمه الله: ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا﴾ [النِّسَاء: 88]، لأنه ذكر قبل ذلك أنهم: ﴿يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ﴾ [النِّسَاء: 141] فهؤلاء المنافقون ينتظرون متى يحصل للمسلمين ﴿فَتۡحٞ﴾ أي: نصر، ليقولوا لهم: نحن مسلمون مثلكم، وإذا كان للكافرين «نصيب» أي انتصار على المسلمين بسبب تفريطهم انحازوا مع الكفار ضد
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد