وفي قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ
لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ [الحَشر: 10]، فالمؤمنون
يتحابُّون من أول الخلق إلى آخر الخلق، ولذلك فالأحياء منهم يدعون للأموات الذين
سبقوهم بالإيمان، فهم يدعون ربهم لهم بالمغفرة، ومن أول هؤلاء الذين سبقوا صحابة
رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنَّ الضمير الذي في قوله: «بعدهم»: يرجع
إلى المهاجرين والأنصار منهم، فمن جاء بعدهم من المؤمنين يحبونهم ويتولّونهم
ويدعون لهم بقولهم: ﴿رَبَّنَا
ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا
تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [الحَشر: 10]، وقوله: ﴿غِلّٗا﴾؛ أي: بغضًا، وفي الآية دليل على أنَّ الذي يبغض
المهاجرين والأنصار يكون منافقًا وليس مؤمنًا.
ثم قال تعالى بعدها: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ﴾ [الحَشر: 11]، فالذي يوالي الكفار هو منافق نفاقًا أكبر، والذي يتولَّى الصحابة والصالحين ويُثني عليهم ويستغفر لهم، ويسأل الله ألا يجعل في قلبه بغضًا لهم هو المؤمن، أما الذين يبغضون الصحابة والصالحين فهؤلاء منافقون، وفي ذلك دليل على أن الرافضة والعياذ بالله منافقون، لأنهم يسبّون الصحابة ويبغضونهم بغضًا شديدًا ويكفرونهم ويلعنونهم، فهم أخوان الذين كفروا من أهل الكتاب، كالذين سبقوهم وقت نزول الآية، فهم يتولون الكفار ويبغضون الصحابة والمؤمنين، نسأل الله العافية. وقد قال تعالى عن الصحابة ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ﴾ [الفَتْح: 29].
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد