×
شرح عمدة الفقه الجزء الثاني

 ومثلما يشترك الناس في الأراضي، وفي الدور، والعقارات، والبساتين يتملكونها، فهذه تسمى شركة أملاك.

ومن أنواع الشركات شركة العقود، وهي المقصودة هنا: أن يشتركوا في البيع والشراء، في الاكتساب، في التصرف، وعلى ما يشترطون في الشركة من نصيب كل واحد من رأس المال، والربح على ما يشترطون، وفي الحديث أن الله سبحانه وتعالى يقول: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ»؛ أي: ثالثهم في البركة، والإعانة، هذه معية عامة من الله للشركاء، إذا صدقوا: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ، مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» ([1]).

فهذا فيه الحث على الأمانة بين الشركاء، فإذا صدقوا، وصاروا أمناء، بارك الله لهما في شركتهما، وإذا خان أحدهم، أو أخذ شيئًا دون إذن الآخر، فهذه خيانة توجب أن يتخلى الله عنهما، فيقع الفشل فيهم، والخسارة، والبركة تُنزع من هذه الشركة، هذا فيه الصدقة بين الشركاء، وعدم الخيانة فيما بينهم؛ لأن كل شريك هو أمين للآخر، فكيف يخونه؟!

قوله رحمه الله: «وَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ»، ذكر هنا أربعة أنواع.

قوله رحمه الله: «شَرِكَةُ الْعِنَانِ، وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَا بِمَالَيْهِمَا وَبَدَنَيْهِمَا»، النوع الأول: شركة العِنان، وهي: أن يشتركا في المال، والتصرف، وسُميت بالعنان للتساوي؛ كعنانيّ الفرسين، إذا استويا في المشي والجري، والشركاء تساووا في التصرف وفي المال؛ كل منهم يدفع مالاً، وكل منهم يتصرف في هذه الشركة، أحدهم يدفع ألف ريال،


الشرح

([1])  أخرجه أبو داود رقم (3383).