×
شرح عمدة الفقه الجزء الثاني

 والآخر يدفع مثله، أو خمسمائة، أو مائة ريال، على حسب، لكنه أدلى بمال في الشركة، وأيضًا يتصرف؛ يبيع، ويشتري، ويسافر، ويتاجر، والربح كل يستحقه على حسب الشرط، فإذا لم يكن هناك شرط، فكل يستحق على قدر رأس ماله في الشركة.

قوله رحمه الله: «وَشَرِكَةُ الْوُجُوْهِ، وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَا فِيْمَا يَشْتَرِيَانِ بِجَاهِهِمَا»، النوع الثاني: شركة الوجوه، ومعناها: أنهم ما معهم مال، لكن يقولون: نحن نأخذ من السوق بوجوهنا وكفالتنا، وما حصل من الربح هو بيننا، هذه شركة الوجوه، تكون الوجوه هي محل رأس المال، نأخذ من التجار ونبيع، وما حصل منها نُسدد للتجار من السلعة التي أخذناها، وما بقي، فهو ربح على ما شرطاه.

قوله رحمه الله: «وَالْمُضَارَبَةُ»، النوع الثالث: شركة المضاربة، وهذه أشهرهم، وهي جائزة بالإجماع، والمضاربة أن يكون المال من واحد، والعمل من واحد، والربح على ما شرطاه، هذه تسمى شركة المضاربة؛ من الضرب في الأرض، وهو السفر؛ لأن الغالب أنه يحتاج إلى سفر، فالمضاربة هذه مُجمع على جوازها، وقد عمِل بها الصحابة رضي الله عنهم.

قوله رحمه الله: «وَهِيَ: أَنْ يَدْفَعَ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخَرِ مَالاً يتَّجِرُ فِيْهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِيْ رِبْحِهِ»، على حسب الشرط بينهما، لك نصف الربح، لك ربع الربح، لك الخمس، إلى آخره، «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» ([1])، فالمال من واحد، والعمل من آخر، والربح على ما شرطاه، هذه تسمى المضاربة.


الشرح

([1])  أخرجه: أبو داود رقم رقم (3594).