وَيَجُوْزُ اقْتِضَاءُ
الذَّهَبِ عَنِ الْوَرِقِ، وَالْوَرِقِ عَنِ الذَّهَبِ إِذَا أَخَذَهَا بِسِعْرِ
يَوْمِهَا، وَتَقَابَضَا فِيْ الْمَجْلِسِ.
وَمَنْ
كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ حَقٌّ لا يَعْلَمُهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَصَالَحَهُ
عَلَى شَيْءٍ جَازَ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَعْلَمُ كَذِبَ نَفْسِهِ،
فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ فِيْ حَقِّهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ لا
يَعْلَمَانِ قَدْرَهُ، فَاصْطَلَحَا عَلَيْهِ، جَازَ.
**********
الشرح
قوله رحمه الله: «وَيَجُوْزُ
اقْتِضَاءُ الذَّهَبِ عَنِ الْوَرِقِ»، يجوز اقتضاء أحد النقدين مقابل الآخر؛
لأن هذا من باب الصرف، فيجوز التخفيض فيه؛ لأنه إذا اختلف الجنس، فبيعوا كيفما
شئتم، لكن بشرط التقابض في المجلس، إذا كان يدًا بيد، أما إذا كان من جنسه؛ مثل:
ذهب عن ذهب، فضة عن فضة، لا يجوز هذا؛ لأنه هذا ربا فضل، ولا يجوز.
قوله رحمه الله: «وَالْوَرِقِ
عَنِ الذَّهَبِ»، الورق هو الفضة: ﴿فَٱبۡعَثُوٓاْ
أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ﴾ [الكهف: 19]، معهم نقود من الفضة قديمة، يحسبون أن
الدولة باقية، ولما استيقظوا، قالوا: ﴿فَٱبۡعَثُوٓاْ
أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ
أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا
يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا﴾ [الكهف: 19]؛ لأنهم خرجوا هاربين بدينهم يخافون من
القتل، ﴿وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ
لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ
لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ
فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ
أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا
يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ
أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠﴾ [الكهف: 19، 20]،
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد