عاده النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يَا رَسُوْلَ اللهِ، قَدْ بَلَغَ
بِيَ الْوَجَعُ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُوْ مَالٍ وَلا يَرِثُنِيْ إِلاَّ ابْنَةُ،
أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِيْ؟ قَالَ: «لاَ»،
قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: «لاَ»،
قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: «الثُّلُثُ
وَالثُّلُثُ كَثِيْرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ
أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُوْنَ النَّاسَ».
هذا هو الملاحظ في أن الوصية ما تجحف بالمال؛ لأنها إذا أجحفت بالمال، أفقر
الورثة، وكونه يترك المال لهم يستغنون به أحسن له؛ لأن له أجرًا في ذلك، «إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ
خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً»؛ أي: فقراء «يَتَكَفَّفُوْنَ النَّاسَ»، فدل على أن الإنسان يؤجر في ماله الذي
يورث عنه، وينتفع به أقاربه.
وفيه: من المعجزات النبوية أن سعدًا رضي الله عنه لما قال: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟؛ يعني: أأموت في مكة؟ وأصحابه هم:
المهاجرون، وهم لا يحبون الموت في مكة، بل يموتون في دار الهجرة، قال صلى الله
عليه وسلم: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ»،
فأخبر أنه لن يُخَلَّف، وقد شفاه الله، ورجع إلى المدينة، فهذا من علامات النبوة؛
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إِنَّكَ
لَنْ تُخَلَّفَ»، وأيضًا: رزقه الله ذرية، ويقول: ما لي إلا ابنة، فجاءه أولاد
بعد هذا المرض.
قوله رحمه الله: «وَيُسْتَحَبُّ
لِمَنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ بِخُمُسِ مَالِهِ»، الوصية بالخمس هذا
الأفضل؛ لأن الرسول قال: «الثُّلُثُ
وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»، فكونها تكون أقل من الثلث، الخمس - مثلاً - أو السدس،
الربع، أحسن من الثلث.
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد