×
إِيضَاحُ العبَارَاتِ فِي شَرْحِ أَخْصَرِ المُختَصَراتِ الجزء الأول

وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الأَمِين

****

أن تُبلِّغَ العِلْمَ لِلنَّاسِ بأن تُبَيِّنَه لَهُم، ولا تَختَزِنه؛ لأن بَعْض النَّاس إِمَّا يأخذه الكسل والاستغراق مَعَ الراحة والملذَّات، ويَترُك النَّاس عَلَى جَهلِهِم، وَإِمَّا يَأخُذه الحَسَد، فَلاَ يُرِيد لِلنَّاسِ أن يتعلموا، فَلاَ يُدَرِّس النَّاسَ ولا يُعلِّمُهم، بل يَترُكُهم فِي جَهلِهِم، فالفقه فِي الدِّين علامة عَلَى الخَيْر، والآية تدلُّ عَلَى أنه لَيْسَ المَقْصُود التَّفقُّهَ فِي الدِّين فَقَط؛ بل المَقْصُود مَعَ هَذَا التَّفْقِيه، يتفقَّهُ فِي نَفْسِهِ ويُفَقِّه النَّاسَ، ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ فلو أنكم - وأنتم من أقطار مُخْتَلِفَة - إِذا تعلمتم شَيْئًا من هَذَا الدِّين تَذهَبُون إِلَى بلادكم وتنشرونه لَحَصَلَ الخَيْر الكثير، وحَصَلَ لَكُمُ الأَجْرُ العَظِيمُ.

قَوْله: «وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الأَمِين» لَمَّا حَمِدَ اللهَ عز وجل وَأَثْنَى عَلَيْهِ سبحانه وتعالى صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: وَهَذَا من آدَاب الخُطَبِ والمحادَثات والرسائل، أنك بعدما تَحمَدُ اللهَ تُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: وَالصَّلاَة مِن الله مَعْنَاهَا الثَّنَاء مِن الله على عَبدِهِ فِي الملإِ الأَعْلَى يَعْنِي: الملائكة، فَإِذَا أَثْنَى الله عَلَى عَبدِه فِي الملائكة، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى سعادة العَبْد، والله يصلِّي عَلَى نَبِيِّهِ يَعْنِي: يُثْنِي عَلَيْهِ فِي السَّمَاوَات، قَالَ الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا [الأحزاب: 56]، وَالصَّلاَة من الملائكة: الاِسْتِغْفَار، قَالَ سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ [الأحزاب: 43]، فالملائكة تُصَلِّي عَلَى بني آدَم وتَستَغفِر لَهُم، وَهَذَا مِن نُصحِهم - عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ -، فَأَنْصَحُ الخَلقِ لبني آدَم هُم الملائكة، وأَغَشُّ الخَلْقِ لبني


الشرح