فالسحر يُفْسِد بين الناس، ويُلْقي العداوة
بينهم، ويُبَغِّضُ بعضهم إلى بعض ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ
بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾
[البقرة: 102]، فالنميمة نوع من السحر من حيث التأثير والإفساد، بل هي أشد من
السحر، ولهذا قالوا: يُفْسِدُ النَّمَّامُ في ساعة مالا يُفْسِدُه الساحر في سنة،
من شدة خطر النميمة، فقد تقوم الحروب بين الناس بسبب النمام، وقد يحصل القتل بين
الناس بسبب النمام، وتحصل القطيعة بين الناس بسبب النمام، فالنميمة خطرها عظيم،
وهي من أسباب عذاب القبر، فالنمام يعذب في قبره بسبب النميمة وجاء في الحديث: «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ» ([1])،
وفي رواية: «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
قَتَّاتٌ» ([2])،
وهو النمام، هذا وعيد شديد، فهو في القبر يعذَّب، وفي الآخرة لا يَدْخل الجنة
بمعنى: أنه يُحْرَمُ من دخول الجنة أول الأمر بسبب النميمة، وهذا لا شك أنه خسارة
عليه، أي منع دخول الجنة ولو لفترة يسيرة وليس معناه أنه يُخلَّد في النار، ولكن
معناه أنه يدخل النار مثل أصحاب الكبائر الذين يدخلون النار بكبائرهم ولا
يُخلَّدون فيها.
***
([1]) أخرجه: مسلم (105).
الصفحة 5 / 580
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد