وهذا
محل الشاهد من الحديث، وفي رواية: «لاَ
يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ» ([1])،
وفي رواية: «لاَ يَسْتَنْزِهُ مِنْ
بَوْلِهِ» ([2])،
فالبول يحتاج إلى عناية؛ لئلا يصيب الإنسان من رشاشه كما سبق، وكذلك تنشيف المخرج
بعد البول وعدم تركه رطبا وإلا فإنه إذا لم ينزِّه المحل فإن البول يبقى نجاسة في
بدنه.
وأما
قوله: «وَمَا
يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ» ليس معناه أنه ليس كبير الإثم، ولكن معناه أنه ليس
شاقًا عليهما؛ لذلك قال: بلى إنه كبير. فهو كبير من حيث الإثم وليس كبيرًا من حيث
التحرز منه.
المسألة الثالثة: أن من أسباب عذاب القبر: النميمة: وهي الوشاية بين الناس بنقل الحديث على وجه التحريش، والإفساد بينهم، فهذه مهمة النمَّام أنه يُفسد بين الناس بنقل حديث بعضهم في بعض، يذهب إلى شخص فيقول له: فلان يقول فيك كذا وكذا ويذهب إلى الثاني ويقول: فلان يقول فيك كذا وكذا ثم تَحْدُث العداوة والعياذ بالله والسبب في هذا هو النمام قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠هَمَّازٖ مَّشَّآءِۢ بِنَمِيمٖ ١١﴾ [القلم: 10- 11]. ونَمُّ الحديث هو: نقله، والنميمة من أنواع السحر كما قال صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ: النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ» ([3])؛ وذلك لأن النميمة تُفسد بين الناس كما يُفسد السحر،
([1]) أخرجه: النسائي (2068).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد