فأخذ ما زاد على القَبْضَةِ، هذا من فِعْلِ ابن
عمر رضي الله عنهما، وهو اجتهاد منه رضي الله عنه، والأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى
النَّبِي صلى الله عليه وسلم تأمر بتوفيرها دائمًا، فيجب الأخذ بها وتَرْك ما
خالفها، لكنه إذا فعل ذلك اجتهادا منه فهو مخطئ ومأجور عن اجتهاده، ولكن لا نوافقه
على ذلك، وأيضًا ابن عمر رضي الله عنهما لم تكن هذه عادةٌ له، إنما كان يأخذها في
النُّسُكِ فقط إذا حج أو اعتمر اجتهادا منه رضي الله عنه، والقُدْوة هو رسول الله
صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل هذا عند التَّحَلُّلِ من
الإحرام، فلا ندع الأحاديث الصحيحة الصريحة ونأخذ بفعل غيره ولو كان من أهل الفضل
والعلم، فلا نأخذ إلا بِسُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنها حُجْة على من
خالفها كائنًا من كان، وأما الحديث الذي يَذْكُرُونَهُ في الترمذي أن النَّبِي صلى
الله عليه وسلم كان يأخذ من طول لحيته وعرضها فهذا حديثٌ لم يثبت عن الرسول صلى
الله عليه وسلم، ففيه مقال كثير، فلا نُعارِض به الأحاديث الصحيحة الثابتة عن
الرسول صلى الله عليه وسلم في إعفاء اللِّحية وتوفيرها.
***
الصفحة 4 / 580
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد