×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الأول

وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأنْصَارِيِّ عَنْ النَّبِي قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» .

 قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ نَحْوَ الْكَعْبَة فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا، وَنَسْتَغْفِرُ الله تَعَالَى ([1]). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

****

قوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلاَ بَوْلٍ» ([2]) هذا كالأحاديث السابقة وقوله: «وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» هذا بالنسبة لأهل المدينة ومن كان على سمتهم ممن تكون الكعبة بالنسبة له إلى جهة الجنوب؛ فإنه لا يستقبل الجنوب ولا يستدبر الجنوب لأن الكعبة في تلك الجهة ولكن يستقبل الشرق أو الغرب لأجل أن تكون القبلة إلى جانبه ويقاس على هذا بقية الجهات، فإنه لا يستقبل الجهة التي فيها الكعبة ولا يستدبرها ولكن ينحرف عنها بحيث تكون إلى جانبه بدلاً من أن تكون إلى ظهره، أو إلى أمامه.

 قال أبو أيوب رضي الله عنه: «فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ نَحْوَ الْكَعْبَة» أي: لما فتحوا الشام واستولى عليها المسلمون فوجدوا فيها مراحيض قد بنيت إلى جهة القبلة، قال أبو أيوب رضي الله عنه: «فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا» التزاما منهم لعدم استقبال القبلة أو استبدارها حتى في داخل البنيان «وَنَسْتَغْفِرُ الله تَعَالَى» من التقصير في ذلك وهذا سيأتي إن شاء الله له مزيد بيان.


الشرح

([1])  أخرجه: أحمد (38/552)، والبخاري (394)، ومسلم (264).

([2])  أخرجه: أحمد (38/552).