×
الاختصار في التعليق على منتقى الأخبار الجزء الأول

التي يتأكد فيها وهما: عند الوضوء، وعند الصلاة، ففي هاتين الحالتين عندما يُرِيدُ أن يتوضأ يستاك، ثم يتبع ذلك بالمضمضة، من أجل أن يتنظَّف الفم تمامًا، فيُستحب للمسلم إذا أراد أن يتوضأ أن يستاك أولاً قبل المضمضة، وكذلك إذا أراد أن يصلي يستاك قبل تكبيرة الإحرام، أيضًا من أجل تَطْييب رائحة فمه لتلاوة القرآن ومناجاة ربه سبحانه وتعالى.

المسألة الثانية: أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل، وفي رواية: أَخَّرَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم صَلاَةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ: «قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا» ([1])، فالصلوات الأفضل أن تُؤَدَّى في أول وقتها إلا العشاء فإن الأفضل أن تُؤَخَّر إلى ثلث الليل، أو إلى نصف الليل إذا تيسر ذلك، ولم يلزِم عليه مشقة على أحد، أما إذا كان فيه مشقة على الناس فإنه يقدم العشاء في أول وقتها، وكان النَّبِي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم اجتمعوا عَجَّل، وإذا رآهم تأخروا أخَّر، هذا في العشاء مراعاةً لدفع المشقة.

وفي رواية: «لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ»، وهذا يدل: على استحباب السِّواك إلا أن هذا الأمر يُفِيدُ الاستحباب بدليل: «لَوْلا أَنْ أَشُقّ» والأصل في الأمر أنه للوجوب، لكن الذي صرفه عن ذلك مُراعاة دفع المشقة، فَبَقِيَ الاستحباب في هذا الأمر، وفيه دليل على كمال شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته، وأنه يريد بهم التيسير؛ لأن الله جل وعلا يريد ذلك كما في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ [البقرة: 185].


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري (572).