عَنْ جَرِيرٍ، أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ
فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ هَكَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، رَأَيْت رَسُولَ الله صلى الله
عليه وسلم بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ([1])، قَالَ
إبْرَاهِيمُ: فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لأَنَّ إسْلامَ جَرِيرٍ
كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
****
هذا جرير بن عبد الله رضي الله عنه «بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، ولم يغسل رجليه فقيل له في ذلك فقال: «رَأَيْت رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» هذا من جملة الأحاديث الواردة في المسح على الخفين، ولكن هذا الحديث له خاصية ولذلك أعجب الصحابة، لماذا؟ لأن الذين ينكرون المسح على الخفين يقولون أنه كان جائزًا في أول الأمر ثم نُسخ بآية المائدة، وهي قوله تعالي: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ﴾ [المائدة: 6] ولا شك أن سورة المائدة من آخر ما نزل على الرَّسُول صلى الله عليه وسلم وقد أمر الله فيها بغسل الرجلين فيكون عندهم ناسخًا للمسح على الخفين، ولكن هذا مردود بأن جريرًا رضي الله عنه لم يُسلم إلا بعد نزول آية المائدة ومع هذا مسح على خفيه فلو كان المسح منسوخًا بآية المائدة لَمَا مسح على خفيه؛ لأنه لا يجوز العمل بالمنسوخ - وهذا محل إجماع - أنه لا يجوز العمل بالمنسوخ، وكَوْن هذا الصحابي الجليل مسح على خفيه بعد نزول آية المائدة فهذا دليل على أن المسح على الخفين لم يُنسخ، وأنه باقٍ، ومستمر إلى أن تقوم الساعة، ولهذا لَمَّا سُئِل أكان هذا بعد نزول آية المائدة؟
([1]) أخرجه: أحمد (31/504: 506)، والبخاري (387)، ومسلم (272).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد