×
إِيضَاحُ العبَارَاتِ فِي شَرْحِ أَخْصَرِ المُختَصَراتِ الجزء الثاني

فصل

ويجب إِخْرَاج زَكَاة عَلَى الفَوْر مَعَ إمكانه، ويخرج ولي صَغِير ومجنونٍ عَنْهُمَا، وشرط لَهُ نيةٌ.

****

 هَذَا فِي بَيَان وقت إِخْرَاج زَكَاة المَال:

قَوْله: «ويجب إِخْرَاج زَكَاة عَلَى الفَوْر» أي فِي الحَال أي عِنْدَ تَمَام الحَوْل، فَيَجِب المبادرة بِإِخْرَاج الزَّكَاة ولا يؤخرها؛ لِقَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ [الأنعام 141]، ﴿وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ [البقرة: 43]، يَعْنِي: ادفعوا الزَّكَاة، وَالأَصْل الفورية، إلا إِذا دَلَّ الدَّلِيل عَلَى التَّرَاخِي، ولا يؤخرها ويتهاون بها؛ لأَِنَّهَا دَيْنٌ فِي ذِمَّته وَرُبَّمَا يعرض لَهُ عارض، فيتعذر عَلَيْهِ الإِخْرَاج.

قَوْله: «مَعَ إِمْكَانِهِ» أَمَّا إِذَا لَمْ يتمكن من إِخْرَاجهَا عَلَى الفَوْر فيخرجها إِذا تمكن؛ لِقَوْلِهِ عز وجل: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ [البَقَرَة: 286].

قَوْله: «ويخرجُ وليُّ صَغِير ومجنونٍ عَنْهُمَا» مَال القُصَّر تجب فيه الزَّكَاة؛ لأَِنَّهَا حَقّ واجب دون نظر لمن يملكه كَبِيرًا أو صغيرًا، قَالَ عز وجل: ﴿وَٱلَّذِينَ فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ ٢٤ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ [المعارج: 24، 25]، فَهِيَ حَقّ فِي المَال، ولما كَانَ الصَّغِير غير مُكلَّف فإن وَلِيَّ الصَّغِير أو المَجْنُون يَتَوَلَّى إِخْرَاجهَا نيابة عَنْهُ.

قَوْله: «وَشُرِطَ لَهُ نِيَّةٌ» شرط لدفع الزَّكَاة النية، فلو أنه وزع دَرَاهِم، وَهُوَ لم ينوها زَكَاة، أو جَاءَ سائل وسأله فَأَعْطَاهُ، وَهُوَ لم ينوِ زَكَاة فإنه لا يحسب ذَلِكَ من الزَّكَاة؛ لأن إِخْرَاج الزَّكَاة لاَ بُدَّ لَهُ من النية عِنْدَ


الشرح