المسمين من دينهم،
مِثْل النِّسَاء والأطفال وكبار السّنّ والرهبان، فَهَذَا لا يقاتل؛ لأن شره
يَكُون قاصرًا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ المعاهد، وَكَذَلِكَ المستأمن، وَكَذَلِكَ من
دَخَلَ تَحْتَ حُكم الإِسْلاَم وبذل الجِزْيَة، وَكَذَلِكَ نِسَاء الكُفَّار
وصغارهم وكبار السّنّ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُم رأي فِي القِتَال، وَكَذَلِكَ
الرهبان الَّذِينَ اقتصروا عَلَى الرهبنة وَلَمْ يتعرضوا لِلْمُسْلِمِينَ كل
هَؤُلاَءِ لا يقتلون؛ لأنه لا يمكن أن نجبر النَّاس عَلَى الدُّخُول فِي
الإِسْلاَم، قَالَ سبحانه وتعالى: ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ [البقرة: 256]،
لَكِن نقاتلهم لكفِّ شرورهم عَن الإِسْلاَم وَالمُسْلِمِينَ، فَإِذَا لَمْ يَكُن
مِنْهُمْ شر عَلَى الإِسْلاَم وَالمُسْلِمِينَ واقتصر كفرهم عَلَيْهِمْ فَقَط،
فهؤلاء لا يقاتلون، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ هادنوا المُسْلِمِينَ وَلَمْ يقاتلوهم
وَلَمْ يخرجوهم من ديارهم، قَالَ عز وجل: ﴿لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي
ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ
إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٨ إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي
ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن
تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ [الممتحنة: 8، 9]،
فَهَذَا هُوَ الجِهَاد وهذه مقاصده، لَيْسَ الإِسْلاَم دينًا دمويًّا كما
يَقُولُونَ، وَلَيْسَ الإِسْلاَم يُرِيد القِتَال لذاته، وَإِنَّمَا يُرِيد
القِتَال لمصَالِح عَظِيمَة تترتب عَلَيْهِ، ولدفع شرِّ الكُفَّار عَن الإِسْلاَم
وَالمُسْلِمِينَ، وكفهم عَن الوقوف فِي وجه الإِسْلاَم ووجه الدَّعْوَة إِلَى
الإِسْلاَم؛ وَلِهَذَا لا يبدؤون بِالقِتَالِ حَتَّى يدعوا إِلَى الله عز وجل،
فَلاَ بُدَّ من الدَّعْوَة إِلَى الله أولاً، فمن استجاب ودخل فِي الإِسْلاَم
فأهلاً وسهلاً وَهُوَ أَخُونَا، قَالَ عز وجل: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ
فَإِخۡوَٰنُكُمۡ
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد